ما هو النظام الاقتصادي الاشتراكي

ما هو النظام الاقتصادي الاشتراكي؟ وما هو أساسه الذي بني عليه؟ حيث تعتبر الاشتراكية واحدة من الأنظمة الاقتصادية التي تم ظهرت منذ مئات السنوات، فمصطلح نظام اقتصادي يطلق على مجموعة من القوانين أو العادات والتقاليد يحدد على أساسها طريقة استخدام الموارد المتاحة من أجل إشباع الحاجة، وبذلك تعتبر الاشتراكية قوانين يتم على أساسها استخدام الموارد كما سنوضح اليوم بموقع صناع المال.

ما هو النظام الاقتصادي الاشتراكي؟

قد يتردد مصطلح النظام الاشتراكي أمامك في العديد من المصادر سواء بالنشرات الإخبارية أو في كتب التاريخ القديمة أو في بعض المواضيع والبرامج التي تتحدث عن أنظمة الاقتصاد التي يمكن أن تكون قائمة في أحد البلدان، ولكن هل تعلم ما هو النظام الاقتصادي الاشتراكي، حيث إنه يمثل واحد من الأنظمة الاقتصادية التي كانت قائمة قديمًا وقد تعد ما زالت موجودة ببعض الدول التي تتبع قوانين هذا النظام.

أما عن المعنى المقصود من النظام الاشتراكي فهو نظام فكري يقوم على مجموعة من المبادئ والقوانين والقواعد التي تهيمن على السياسة وكذلك الاقتصاد القائم داخل الدولة التي تتبعه

بعبارة أكثر توضيحًا يمكن القول إن النظام الاقتصادي الاشتراكي هو أحد أنواع الفلسفات الفكرية التي تولي اهتمامها إلى صياغة نظام يمكن أن يتحكم في كافة العوامل الاقتصادية والسياسية الخاصة بالدولة

ذلك من خلال تطبيق فلسفة تربط بين النظام السياسي وكذلك النظام الاقتصادي بعلاقة تكاملية كان الهدف منها جعل ملكية كافة الوسائل الإنتاجية وكذلك الموارد الاقتصادية لكافة أفراد المجتمع وكذلك المشتركون في التحكم بها حسب دور كلًا منهما، ومن هنا جاء مصطلح النظام الاقتصادي الاشتراكي.

بالتالي فالنظام الاشتراكي هو أحد الأنظمة الاقتصادية التي تقوم على الملكية الجماعية لكافة الوسائل الإنتاجية وكذلك التي تحكم الدولة في الإدارة وممارسة النشاط الاقتصادي من خلال التخطيط المركزي.

أما عن الفكر الذي دعا إلى تطبيق الاشتراكية فقد بدأ منذ تبني الثورة البلشفية بعام 1917 للاشتراكية الماركسية أو العلمية، ومن هنا قامت أول دولة تتبع النظام الاشتراكي الماركسي بجمهورية الاتحاد السوفيتي.

بعد ذلك بدأ النظام في الازدهار بالدول النامية على وجه الخصوص، لكن من سوء الحظ أنه تعرض لهزات عنيفة منذ فترة السبعينات من القرن السابق، وبحلول حقبة الثمانينات من نفس القرن انهار الاتحاد السوفيتي، وبالتالي بدأ الفكر الاشتراكي في التراجع وتخلى بعض الدول عنه.

لكن ما زال النظام الاشتراكي قائم ببعض الدول حتى يومنا هذا، حيث تتبعه كلًا من بنغلاديش والصين وغانا والهند ونيبال والبرتغال وكوريا الشمالية وسيريلانكا وفيتنام وتنزانيا ولاوس.

اقرأ أيضًا: مخاطر الرأسمالية على الاقتصاد

من هو مؤسس النظام الاشتراكي؟

يرجع تأسيس النظام الاشتراكي إلى الفيلسوف كارل ماركس الذي ولد في عام 1818، وهو أحد العلماء الاقتصاديون السياسيين في ألمانيا، وصاحب النظرية الماركسية، كما أن الاشتراكية العلمية تنتسب إليه.

قام ماركس بتأليف العديد من الكتب التي كان أهمها رأس المال، وكان أولى الخطوات التي دفعته إلى تشجيع تأسيس النظام الاقتصادي الاشتراكي هو انتقاده للرأسمالية، حيث إن الاشتراكية كانت ضد الرأسمالية، وهو ما دفع الرأسماليين إلى المعارضة والتمسك بالسوق، باعتبار أن السوق يعالج الكثير من المشكلات في ظل تلك المشكلات الكبيرة التي تتعرض لها الدول أحيانًا.

لكن ما يدعم آراء ماركس ما تم مشاهدته أثناء الثورة الصناعية وهو ما يتمثل في صعود بعض الدول مقابل هبوط الأخرى وبروز الاحتكارات بشكل كبير، واليوم نرى بعض الشركات الكبرى مثل أبل وفيسبوك ومايكروسوفت أصبحت هي المتحكمة في مصير العالم، باعتبارها كيانات احتكارية كبرى بفضل الرأسمالية.

أيضًا حظر ماركس من التفاوت الاجتماعي ومن تمركز المداخيل، الذي يكون فيها سيطرة الطبقة الغنية على القوى العاملة وعلى القوى الضعيفة وسيطرتها على المال في العالم.

أنواع النظام الإشتراكي

هناك نوعان من الأنظمة التي انقسم إليهم النظام الاشتراكي وهما اللينين ماركسي والآخر الاجتماعي الديمقراطي، إلا أن البداية في اتباع تلك النظام كانت من خلال التدخل اللامحدود للدولة وإلغاء دور القطاع الخاص في النظام الماركسي، حيث كانت الدولة هي المستثمر الوحيد في النظام الماركسي، وبالتالي كان كل شيء ملكًا للدولة سواء من وسائل إنتاج أو من منشآت وهو ما تسبب في مشاكل عديدة اقتصادية واجتماعية سنتعرف عليها بعد ذلك.

حيث كان هناك توجه لتقليص دور الدولة وبناء اقتصاد مختلط يكون للقطاع الخاص فيه دورًا أساسي فكان النظام الاجتماعي الديمقراطي الذي يشبه إلى حدًا بعيد النظام النيوليبيرالي.

أما عند النظر إلى النظام الماركس اللينيني فهو نظام له مبادئ مثل تلك الأنظمة الأخرى لكنه كان ينظر إلى تلك المبادئ إلى حسب نوعها، وبالتالي يمكن القول إن نظرة مبادئه تتمثل فيما يلي:

  • كان ينظر إلى الملكية على أنها جماعة عامة للمؤسسات ولوسائل الإنتاج وهدفها إلغاء الطبقات وتحقيق المساواة، وبالتالي فهي ملك الدولة.
  • مبدأ مركزية القرار الاقتصادي فيما يخص المنشآت والقطاعات وسائر الشؤون الاقتصادية، وهي مركزية تتخذها السلطات العليا في الدولة من خلال الجهاز المركزي.
  • الخطة الاقتصادية كانت إلزامية وهي برنامج يتحدد فيه كل شيء بالنسبة للإنتاج والأسعار والأجور والفوائد إلى آخره، حيث إن تلك الخطة كانت مناسبة لجميع المؤسسات العامة والخاصة.
  • أما عن المبدئ الخاص بالأسعار فقد كان يضم أسعار السلع التي كانت تحددها الدولة في الخطة الاقتصادية.
  • المنشأة الاقتصادية كانت تتضمن المؤسسات الصناعية والزراعية التي كانت ملك الدولة وتتحقق بها كافة المبادئ، بمعنى أن قرارها كان مركزي وتسير وفق الخطة الموضوعة وأسعارها تحددها الدولة داخل الخطة، وبالتالي يمكن اعتبارها مظهر لكافة المبادئ الماركسية.

اقرأ أيضًا: أهمية علم الاقتصاد

أسس النظام الاشتراكي

قام النظام الاشتراكي على مجموعة من الأسس التي كان العماد القائم عليه وتمثلت تلك الأسس في:

1- الملكية العامة

كان ذلك من خلال إشراك كافة أفراد الشعب في ملكية وسائل الإنتاج، ثم بعد ذلك تدير الدولة ذلك النشاط الاقتصادي والذي عليه تقوم بتحديد توزيع الأرض على تلك المجالات التي يمكن تطبيق عليها الاستخدامات المختلفة.

أما عن الأفراد فهم يقدمون العديد من الخدمات المختلفة للمجتمع طبقًا لطاقتهم، وقدراتهم الإنتاجية، ومقابل ذلك يحصل كلًا منهم على أجر بقدر ما قام بتقديمه، وبالتالي يمكن القول إن القاعدة الأساسية القائم عليها التوزيع للدخل أو التوزيع أنها من كل الأفراد بناءً على قدرته وللجميع حسب حاجته.

2- عدم الاعتراف بحافز الربح

الهدف الأساسي من النشاط الاقتصادي هو إشباع حاجات العامة أو المجتمع وليس الحاجة إلى تحقيق الربح، وهذا هو أحد الأسس التي بني عليها النظام الاشتراكي بعيدًا عن السعي أو الرغبة في الحصول على الربح الفاحش، بل على العكس التام.

في النظام الاشتراكي يحل الشعور الوطني أو القومي محل الربح كالحافز من ممارسة النشاط الاقتصادي للعمل على زيادة الإنتاج.

3- التخطيط المركزي

تعتمد الاشتراكية على التخطيط من قبل جهاز الهيئة او اللجنة العليا للعمل على وضع خطة قومية شاملة لكافة الأهداف القومي التي يسعى إليها النظام وكذلك الدولة، وتأخذ الخطة في اعتبارها رأى الوحدات الإنتاجية وتلك الظروف التي تمر بها.

اقرأ أيضًا: حل المشكلة الاقتصادية في النظام المختلط وخصائصه

عيوب النظام الاقتصادي الاشتراكي

من ضمن الأمور التي ساعدت على انهيار النظام الاقتصادي الاشتراكي ببعض الدول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي المؤسس له، هي تلك العيوب التي كانت من ضمن الأمور الخاصة بتحقيقه، وتتمثل في:

  • ضعف الحافز حتى يمكن إنجاز الأعمال المختلفة: حيث إن حرمان الأفراد من الملكية الخاصة بشكل نهائي كان من ضمن الأمور التي تنافت مع الفطرة البشرية وهو ما أثر على الكثير من الأفراد تأثيرًا سلبيًا وضعف إنتاجهم.
  • هبوط إنتاجية العمال: ويرجع ذلك إلى عدم وجود حوافز يمكن أن تكون أحد الطرق التي تشجع على إنتاجية أكثر، فكل عامل كان يتسلم أجره بغض النظر عن إنتاجيته.
  • انخفاض الكفاءة الاقتصادية في تخصيص الموارد وسيادة البيروقراطية: وكان ذلك من خلال تركيز السلطة في يد مجموعة من صناعي القرار دون تحقيق الكفاءة في تخصيص الموارد.
  • عدم تحقيق الكفاية والعدل: حيث عجز النظام الماركسي عن تحقيق كلًا من العدل والرفاهية والكفاءة في الإنتاجية لما تسببت فيه من قهر حرية الأفراد والقضاء على أرواحهم وشيوع الاستغلال بشكل كبير.

على الرغم من أن النظام الاشتراكي له العديد من السمات والأسس التي تساعد على نهوض أي دولة، إلا أنه فشل في تحقيق أهم جانب وهو الاهتمام بالمستوى الإنساني.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.