القوة لمن ينظر في المرآه

لماذا لم يكون المال الحل لمشكلاتك

قال لي أبي عندما كنت صغيراً أن كانوا اليابانيين مدركون بوجود ثلاث أنواع من القوة: السيف والجوهرة والمرآة.

قوة السيف(الأسلحة)

يرمز السيف إلى قوة الأسلحة، حيث قامت الدول العظمى على مر التاريخ بالاستثمار في جيوشها ليكون عندهم ميزة ضد الدول الأخرى ففي سبيل المثال، قامت أمريكا بإنفاق تريليونات من الدولارات لشراء أسلحة ولذلك عندها أقوى جيش في العالم.

وأيضاً هناك متسولين يعتمدون على قوة السيف لكسب العيش وأحياناً يكون الأمر اختيارهم الشخصي وأحياناً أخرى يكون أمر هم مجبرون عليه ولكن لسببٍ ما هناك من يستخدمون أسلحتهم ليأثرو على العالم وليكتسبوا السلطة.

قوة السيف مبنية على الخوف، خوف ألا يكون لديك سلاح وأن يسيطر عليك من يملك أسلحة، ويقولون الذين يعتمدون على قوة السلاح “إن في هذا العالم يكون البقاء للأقوى”

وأنا شخصياً امتلك أسلحة وأحب أن اجمعهم وأن أطلق النار بهم وأملكهم إذا احتاجت إليهم ولكن قوة السيف لا تليق مع فكري وحتى عندما كنت مجنداً كنت غير مقتنع أن القوة والنجاح الحقيقي يأتون نتيجة قوة السيف.

قوة الجوهرة(المال)

الجوهرة ترمز إلى قوة المال، فلاحظت أن هناك جزء من الحقيقة في قول: “تذكر القانون الذهبي، إن من يملك الذهب هو الذي يضع القوانين.” والماضي مليء بأمثلة لأشخاص أثرياء قاموا باستغلال ثرائهم لكسب الميزات، فالمال شيء يمكن استعماله لفعل الخير أو لفعل الشر فهناك من يستغل ماله لفعل الكثير من الخير في العالم مثل بيل جيتس وهناك أيضاً من يستخدم ماله ليستغل الضعفاء.

فالمال يعطي لك قوة وسلطة ولكنه ليس مصدر حقيقي للنجاح، وقد يفاجئك ذلك الأمر لأنني مشهور بثرائي الضخم ولكن هدفي ليس مجرد هدف كسب المال وحده وأن أكون ثري فقط ولكني أفعل ما أفعله لأنني أريد أن يمتلك الناس القوة الحقيقية والنجاح الحقيقي ويبدأ ذلك بامتلاك أهم نوع من أنواع القوة.

قوة المرآة (معرفة الذات)

المرآة ترمز إلى معرفة الذات وبناءً على أسطورة يابانية معرفة الذات أهم قوة في الثلاثة حيث تعلمك كيف تستغل القوتان الأخر كيفما تشاء أما في الشر أو في الخير، ضعني أشارك بقصة لأوضح ذلك الأمر لك:

في سنة التخرج من الثانوية ابن أبي الثري مايك وأنا كننا واقفون أمام مجموعة صغيرة من زملائنا معظمهم من قادة الفصل فالتفتت مستشارة التوجيه إلينا أنا ومايك وقالت “أنتما سوف لا تحققون شيء في حياتكم” فضحك بعض زملائنا وأكملت المستشارة قائلة: “بدايةً من هذه اللحظة سأتوقف عن تضييع وقتي معكم ولكن سأركز مع الطلاب الذين يريدون أن يتعلموا فعلاً، أنتما مهرجين الفصل وسوف لا تحققوا شيء إذا لم تتغيروا، انصرفوا من الفصل فورا!”

كانت تلك الكلمات أليمة لي ولمايك ولكن قامت المستشارة بإفادتنا أيضاً لأنها أجبرتنا أن نقرر إذا كننا سنصدق ما قالته لنا أما سننظر في المرآه وسنصدق ما نعلم أنه حقيقي عننا؟ فتلك الكلمات قامت بتحفيزنا أكثر أن نبقى كما نحن ولا نغير شخصيتنا طوال فترة الكلية وحتى في مجال عملنا، وبعد سنوات عديدة ذهبنا أنا ومايك إلى اجتماع نظمه زملاءنا من أيام الثانوية وكان الأمر مثير للإعجاب عندما نظرنا إلى قادة الفصل وهم تلك الناس التي كانت تمدحهم المستشارة فرأينا أنهم لم يحققوا شيء فيما بعد الثانوية.

ولم نكون أنا ومايك طلاب متفوقين أو من قادة الفصل أو حتى ناجحين رياضياً حيث كننا نتعلم أبطئ من معظم زملائنا وأيضا لم نكون موهوبون مثل أباءنا ولكننا كنا نعلم من نحن حقاً وما نريده من حياتنا، فبدل من الاقتناع بما قالته المستشارة من كلمات أليما، جعلنا ما قالته يشعل النار التي تحفزنا أن نتقدم في التعليم وفي الحياة وتعلمنا من أخطائنا وتساعدنا على تحمل الظروف السيئة.

فما تعلمته من كل ذلك هو أن ليس من الممكن أن تتنبأ النجاح والفشل إلا في حالات نادرة ولكن عليك أنت أن تحدد إذا أرادت أن تكون ناجح أم لا وعليك أن تجتهد لتستحق النجاح وعليك أن تنظر إلى المرآة كل يوم وتقرر ما تريد أن تصبحه في الدنيا وكيف ستأثر على العالم.

ماذا تقوله لك المرآة؟

الطبقة الوسطى كثير ما يتحكم فيها المال حيث يستيقظون كل يوم ويعملون ويجتهدوا دون أن يسألوا أنفسهم إذا كان ما يفعلونه له معنى، ولكن يسيرون وراء الأغلبية والمال يتحكم فيهم، يتفقون مع الجميع بدل من أن يتساءلون حيث يقرروا أقوال من يتدعون أنهم خبراء فيقولون “بيتك من الأصول” و”ابحث على عمل آمن” و “لا تخطئ ولا تخاطر” و “وفر الأموال”.

ففي النهاية من الواضح أن قوة المال هي الخوف

فمثل مع الأسلحة، قوة المال قائمة على الخوف أيضاً حيث نخاف ألا نملك ما يكفي من المال مما يجعلنا نعمل أكثر وأكثر وخوف أن يقول الناس أننا بخلاء يجعلنا نبذر في أموالنا وتلك القصة تتكرر كثير فيتحول الحلم الأمريكي إلى كبوس، وهنا القصة التي تتكرر دائماً:

شخصين متزوجين حديثاً حاصلين على تعليم عالي نقلوا في شقة صغيرة مستأجرة فاكتشفوا أنهم يستطيعوا أن يوفروا أموال كثيرة حيث من الممكن أن يعيش شخصان بنفس تكاليف شخص واحد ولفترة يكونوا سعداء، ولكن تبدأ الشقة أن تكون ضيقة ويرون أصدقائهم ينقلون إلى بيوت ويصبح عندهم أطفال فيقررون أن يشتروا بيت أحلامهم ليكون عندهم أطفال أيضاً فأصبح عندهم مصدرين دخل ويبدأوا أن يركزون في مجال عملهم ويصبح عندهم مال كثير ولكن تزداد مصاريفهم أيضاً.

يزداد مصدر دخل الزوجين فتزداد الضرائب وعندما يشترون بيت أحلامهم تزداد التكاليف أكثر حيث يقومون بشراء سيارة جديدة ويشترون العفش ومستلزمات كثيرة ليستخدموها في بيتهم الجديد فتزداد قائمة الالتزامات ويصبح عندهم ديون.

أصبحوا الآن في سباق الفئران وسيكون عندهم طفل قريباً وسيحتاجون أن يعملوا باجتهاد أكثر ليكفي ما يكسبوه من مال، ولكن قاموا باستعمال كارت دفع مقدم ليستطيعوا أن يشتروا أساسيات الحياة فتتواصل معهم شركة كرت الدفع المقدم لتوعدهم أنهم سيجمعون كل الديون في دفعة واحدة صغيرة فيقوموا الزوجان بسداد الديون ويفرحون لأن قد اترفع عنهم هم.

ولكن يقوم أصدقائهم بدعوتهم إلى تخفيضات يوم الذكرى ويوعدون الزوجان أنفسهم أنهم سوف لا يشترون شيء ولكن يأخذون معهم كارت الدفع المقدم من باب الاحتياط، فأنا سمعت تلك القصة كثيراً في كل مكان في العالم ويلي تلك القصة دائماً سؤال: “كيف يمكننا أن نكسب الزيادة من المال؟”

ثق في نفسك

معظم الناس ليس عندهم مشكلة مالية ولكن مشكلة وعي مالي حيث لا يعلمون الفرق بين الأصول (كل شيء يدخل المال في جيوبك) والالتزامات (كل شيء يأخذ المال من جيوبك).

نادراً ما يحل المال مشكلات الناس فإذا أرادت أن تكون ثري عليك أن تتعلم كيف تستفيد من المال وكيف تستفيد من نفسك، عليك أن تنظر إلى المرآة وتفهم دوافعك ورغباتك وأحلامك وعليك أن تلتزم بهم حتى إذا كان يعني ذلك أن عليك أن تخالف الجميع فعليك أن تثق في نفسك وألا تهتم بمن حولك وما يعتبرونه مهم وقيمتك عندهم.

فقد لا تكون جيد في كل شيء ولكن استغل وقتك لتطور مما تحتاج أن تتعلمه وسوف يتغير عالمك سريعاً، ولا تتهرب أبداً مما أنت مدرك أن عليك تعلمه، واجه خوفك وشكك وستنفتح أمامك أبواب جديدة، وإذا لم تكن متفوق دراسياً أو لم تكن أكثر الناس شهرة أو لم تكن جيد في الرياضيات أو لديك أي سبب لترى أنك أقل من غيرك في أي شيء فاعرف أن في نهاية الأمر ليس هناك فائدة في ذلك وتلك العيوب ليس لها أهمية إلا إذا اعتبرتها مهمة.

ومن يريد أن يبدأ في رحلته المالية قد يكون عنده شك في قدراته فأقوله له شيء واحد فقط: ثق في أن لديك كل ما تحتاجه لتكون ناجح مالياً.

تذكر أن الشخص الوحيد الذي يحدد ما ستصدقه عن نفسك هو أنت وحدك والجزاء من رحلتك ليس فقط الحرية الناتجة عن المال ولكن أيضاً الثقة في نفسك التي تكتسبها فنصيحتي هي أن تكون مستعد يومياً أن تكون أكبر مما ينقسك حيث في وجهة نظري ما يجعل الناس يتوقفون ويتخلون عن أحلامهم هو الصوت العالي الذي في عقلهم والذي يتحكم فيهم حيث هذا الصوت يمتلك أحياناً قوة أكثر من قوة شخصيتنا.

فكل ما تحتاجه لتكتشف الموهبة التي وهبها الله عليك هو إرادتك وإصرارك وثقة قوية أنك تمتلك ذكاء وموهبة عظمة يحتاجها العالم، فهناك من يريد قوة الأسلحة وهناك من يريد قوة المال ولكن القوة الحقيقية تأتي من النظر في المرآة.

المصادر Richdad
قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. اسماء السعيدية يقول

    جمييل جداً بارك اللّه فيكم