لماذا تقلق على أمورك المالية؟

الفرق بين الموظفين والمستثمرين ورجال الأعمال

عندما كنت صغيراً كان موضوع المال موضوع لم نتحدث عنه أبداً في بيتنا حيث كان أبي الفقير يعتبر الكلام عن المال أمر سيء وكان يتجنبه بقدر المستطاع ولكن كان يتكلم عن ذهابي إلى جامعة لأحصل على وظيفة جيدة.

كانت خلاصة محادثاتنا هي أن كان يريد أبي الفقير إني أحصل على مستقبل مالي آمن وذلك لأن “ليس هناك شيء أأمن من الحصول على وظيفة ذات راتب عالي” وهو كان يؤمن بذلك لأنه نشأ في عصر كانت قوانين المال مختلفة فيه عن العصر الذي تربيت أنا فيه.

لسوء الحظ أبي الفقير وضع ثقته في نظام وأسلوب حياة يوفر أقل قدر من الأمن المالي لأنه كان موظف ذو راتب عالي ولكنه لم يتقدم مالياً وتوفى وهو فقير وهو يشتكي من كل الأحلام التي عجز عن تحقيقها.

أنت تقلق على أمر المال بسبب النصائح السيئة التي تستمع إليها

حتى اليوم نصيحة من يتدعون أنهم خبراء ماليين هي أن كونك موظف ذو راتب عالي هو الأمر الأكثر أمان مالياً فهم يكتبون قائمة بكل الوظائف التي توفر لك راتب أعلى وأيضاً سينصحونك أن تتعلم تعليم عالي لتحصل على وظيفة جيدة مثلما تزعم الخبيرة الاقتصادية تارا سنكلير في قولها:

“إذا أرادت وظيفة ذات راتب عالي يزداد دخلها سنوياً وأصبح هذا الأمر مهم لسلامة الناس النفسية، فستحتاج إلى شهادة جامعية.” وكما تقول صحيفة “ماركت ووتش”: “إن الشهادة الجامعية أصبحت أمر قيم جداً وضروري جداً لتحصل على راتب مقبول.”

ما يتفق عليه كل أولئك ال”خبراء” هو أن الشهادة ستوفر لك وظيفة جيدة وراتبها عالي وتلك الوظيفة ستحقق لك الأمن المالي ولكن من العجيب أن الإعلام الأمريكي أعلن أن %52 من الموظفين الأمريكان يقلقون على أمورهم المالية وأعلن %28 منهم أن الضغط والقلق في الأمور المالية أثر على صحتهم.”

ما سبب كل هذا؟ إنها النصائح المالية السيئة حيث يقول لهم أولئك ال”خبراء” أن الحصول على وظيفة راتبها عالي هي أأمن طريقة للثراء ولكن ال3.3 مليون شكوة عن البطالة في أمريكا توضح لك أن مهنة الموظف غير آمنة إذا كنت تريد أن تصبح ثري.

في النهاية رجال الأعمال والمستثمرون هم الذين يستفيدوا أكثر من هذه الظروف في حين أن الموظفين وأصحاب المشاريع الصغيرة هم الذين يضرون أكبر ضرر.

أنت تقلق على أمورك المالية لأنك لست متحكم في أحوالك

أحد أصدقائي يعمل براتب عالي فقال لي يوماً “قلقي على أموري المالية سيقتلني”، فسألته “لماذا تقول ذلك” وكان رده “لأني مدرك أن إذا فقدت وظيفتي سوف لا أستطيع أن أعيش حيث سينتهي مالي بعد شهرين أو ثلاثة أشهر فقط وبعد ذلك سأكون في مشكلة حقيقية.”

فما كان يريد أن يقوله صديقي حقاً هو أنه قالق لأنه ليس يتحكم في حياته ولكن ظهر قلقه في صورة قلق على أموره المالية، فالموظفين ليس لهم التحكم ولكن رجال الأعمال والمستثمرين هم الذين يتحكمون في كل شيء.

اسأل أي شخص تم فصله من وظيفته كيف كان شعوره من ناحية الأمان بعد فصله من وظيفته، فحتى إذا أدرك الموظف أن صاحب العمل يقوم بقرارات سيئة فليس هناك أشياء كثيرة يمكنه أن يفعلها فالموظف يكون مجبر أن يثق في صاحب العمل ليستمر النشاط.

هل في شركتك أسهم يمكن أن يشتريها الموظفين؟ ذلك السؤال يدل على الجهل في الأمور المالية ومن المهم أن تدرك أن هناك أنواع مختلفة من الأسهم ومعظم الأسهم التي سيراها الموظفين سيبدو أنها نوع من التحكم لأنهم أسهم عادية ولكن أغلبية الشركات يكون عندهم فئات مختلفة من الأسهم.

فهيا نفترض أن شركة فلان لديها فئتان من الأسهم وهم الفئة “أ” والفئة “ب” وأن الاثنين يحملان نفس القيمة من الأصول الثابتة حيث الفئة أ بها 50 سهم والفئة ب بها 50 سهم وهيا نفترض أيضاً أن أسهم الفئة ب تشمل الحق في تصويت واحد ولكن أسهم الفئة أ تشمل حق 10 تصويتات فإذا امتلكت سهم من الفئة أ فسوف تملك %1 من أصول الشركة ولكن ستملك أيضاً حق 10 تصويتات في اجتماعات الشركة وإذا اشتريت سهم من الفئة ب ستملك نفس ال%1 من الأصول ولكن سيكون لديك الحق في تصويت واحد فقط في اجتماعات الشركة.

وحتى إذا لم تكن أسهم الشركة تنقسم إلى فئات فسوف يتأكدون ألا يترك المؤسسون تحكم أكثر من حصة واحدة في الشركة لموظف واحد أو لمجموعة من الموظفين وهكذا يحتفظون بتحكمهم في حصة من حصص الشركة.

عندما يقوموا بتحضير الأسهم ويحددون نسبة الأسهم التي يبيعونها، من يكون متحكم؟ إن التحكم لرجال الأعمال والمستثمرين.

فهم لا يخططون الأسهم بطريقة ستجعلهم يفقدوا التحكم في شركتهم إلا في حال أن استطاع مستثمر ناجح وثري أن يشتري سهم يعطيه التحكم ولكن من المستحيل أن يفعل ذلك أحد الموظفين.

في النهاية الاختيارات ما هي إلا أداة للتحكم في الموظفين حيث الاختيارات تجعلهم يظنون أنهم يملكون جزء من الشركة ومن التحكم في حين أنهم لم يملكون شيء ويبدأ ذلك الأمر أن يكون ظاهراً في تعاملات الشركة اليومية وكل الموظفين يعلمون ذلك في داخلهم ونتيجة ذلك يزداد الشعور بالقلق عندهم.

أنت تقلق على أمورك المالية لأنك تنفق أغلبية أموالك لسداد الضرائب

الموظفين هم الطائفة التي تدفع أكبر نسبة من الضرائب ولا يمكنهم أن يفعلوا الكثير للحد من تلك الضرائب حيث عندما يأتي وقت سداد الضرائب عليهم أن يدفعوا.

رجال الأعمال والمستثمرين على العكس يستطيعون أن يتهربوا من الضرائب عن طريق إنفاق أموالهم مما يجعل دخلهم يبدو أنه يقل مما يحد من أزمة الضرائب فالمستثمرين ورجال الأعمال يستغلون قوانين الضرائب لصالحهم ليدفعوا ضرائب أقل.

الموظفين واللذين يعملون لصالحهم الخاص أكثر طائفتان عرضة لفقدان المال نتيجة الضرائب بسبب نوع الدخل الذي يحصلون عليه حيث هو راتب أو دفع مباشر للشخص وتعتبره الحكومة دخل تحصل عليه مباشرةً من نوع العمل الذي قمت به وهو أكثر نوع من الدخل عرضة للضرائب.

المستثمرين وأصحاب العمل يدفعون أقل قدر من الضرائب لأن دخلهم يعتبر غير مباشر والدخل غير المباشر غير مرتبط بعملك مباشرةً ولكن هو دخل ناتج عن امتلاكك لأصول توفر لك تدفق مالي بعيداً عن مجهودك في وظيفة.

على سبيل المثال أنظر إلى كل هامبرجر من ماكدونالدز على أنه أصل يوفر لصاحب سلسلة المطاعم دولار واحد فصاحب العمل يدفع راتب الموظفين من الدولار المكتسب من الهامبرجر وأيضاً يطرح من ذلك الدولار المصاريف المطلوبة لاستمرار عمل سلسلة المطاعم والباقي يكون مكسبه ويعتبر دخل غير مباشر الذي يكون عليه أقل قدر من الضرائب.

وذلك كله يعطي لرجال الأعمال نوع من التحكم فهم يستطيعون أن يتحكموا في طرق تقليل الضرائب كما يشاءون ولكن الموظفين لا يستطيعوا أن يفعلوا ذلك مما يتسبب في قلق أكثر.

أنت تقلق على أمورك المالية لأنك ليس لديك مصدر دخل بعيداً عن عملك

الموظف يبيع وقته وإذا فكرت في هذا الأمر لبضع دقائق ستبدأ أن تكتئب أكيد نتيجة القلق على أمورك.

إذا توقفت عن العمل أو أصبحت لا تستطيع أن تعمل فسوف لا تحصل على راتبك وذلك الأمر يكون مشكلة كبيرة للموظفين الذين يصابون بمرض أو إصابة تمعنهم عن العمل حيث غالباً لم يكن لديهم مصدر دخل غير راتبهم.

غالباً يكون ذلك الأمر واضح عندما اتحدث مع موظف وأطلب منه أن يضع كل مصاريفه الشهرية ودخله في قائمة، ففي أغلب الأوقات يكون الراتب قادر على تغطية المصاريف الشهرية فقط، فأضع يدي على راتبهم المكتوب في القائمة وبعد ذلك أقول “بدون هذا المال إلى متى ستبقى على قيد الحياة؟” فمثل صديقي الموظف ذو الراتب العالي، تكون نظرتهم المليئة بالرعب معبرة جداً.

ولكن المستثمرين ورجال الأعمال يكون لديهم دخل غير مباشر يأتي من الأشياء التي يقومون ببيعها والاستثمارات التي ينفقون أموالهم عليها، وحتى إذا توقفوا عن العمل لايزالون يكسبون الأموال فذلك ما يسمى بالأمن المالي ومن المهم أن أشير إلى أن هذا الأمر يختلف عن مال التوفير الذي يهتز قيمته كلما سحبت مال مما قمت بتوفيره.

المستثمرون ورجال الأعمال الناجحين يستثمرون في أصول يوفرون لهم دخل دون أن يعملوا وأحياناً كثيرة تلك الأصول تتطور مع الوقت.

فأنظر إلى كل تلك العوامل وسيصبح من السهل أن تفهم لماذا أولئك الموظفين الذين من المفترض أن يشعروا بالأمان يكونوا تحت ضغط شديد بسبب أمورهم المالية.

على العكس المستثمرين ورجال الأعمال يكون عندهم ضغوطات أقل في الأمور المالية لأنهم يعرفون كيف يجعلوا المال يعمل من أجلهم وكيف يحصلون على دخل غير مباشر يغطي تكاليفهم دون أن يحتاجوا إلى أي عمل ويكون لديهم مصدر دخل ثابت إذا أصابتهم مشكلة صحية.

المصادر Richdad
قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.