الفرق بين الجرد الدوري والمستمر

الفرق بين الجرد الدوري والمستمر يُعد من أكثر الأمور التي تُعتبر مُبهمة على الرغم من سهولتها بالنسبة لغير المُتمكنين من فكرة القوائم المالية في علوم الإدارة، بالإضافة إلى تكلفة الإنتاج وكيفية عمل الآلية الخاصة بها، فما هو الفرق بين هذين النوعين من الجرد؟ ومتى نعرف أننا بحاجة إلى استخدام الجرد الدوري أو المُستمر؟ سيُجيبكم موقع صناع المال عن كافة هذه الأسئلة.

الفرق بين الجرد الدوري والمستمر

تُعتبر المواد التي يتم طرحها للسوق أو بيعها بشكلٍ عام من صور المُنتجات النهائية والتي تُعد بدورها من مُخرجات عملية الإنتاج الطويلة والمُعقدة في الكثير من الأحيان، مع العلم أن عملية الإنتاج لا تنتهي بخروج هذا المُنتج من خط الإنتاج، وإنما تستمر إلى ما بعد ذلك من تخزين وتوزيع.

كما أن هُناك مسؤوليات كبيرة تترتب على فكرة الإنتاج، ومن أبرزها ما يخص العمل على تتبع المُخزون المُباع وانتظار البضائع المُرتجعة خلال عام تقريبًا أو كما نصَّ الاتفاق بين العامل من مُدة، وهذا لا يتم إلا عن طريق القيام بعملية الجرد، مع العلم أن هذه العملية تُساهم أيضًا في معرفة الكم الذي يمتلكه المُشتري من مخزون وما الذي قام ببيعه من بضائع.

يُمكن وصف عملية الجرد بكونها من وسائل العد، فباستخدامها يعمل كُل من المُنتج والمُشتري عند عملية التخزين على التوصل إلى كمية البضاعة المُتواجدة، وهي من أبرز آليات الاهتمام بالمُنتج، ولكن نسمع عن العديد من أنواع الجرد أبرزها الجرد الدوري والجرد المُستمر، فما الفرق؟

في واقع الأمر يكمُن الفرق بين الجرد الدوري والمستمر من الناحية التعريفية وفقًا لعلوم الاقتصاد وأبواب عمليات الإنتاج والقوائم الخاصة بها في كون الجرد المُستمر من صور الأنظمة التي يتم فيها تدوين الصادرات والواردات من وإلى المخزن بشكل دوري.

ما يعني أن كُل عملية بيع أو شراء تتم تُسجل في الدفاتر اليومية حتى وإن كانت تشتمل على قطعة واحدة من هذا المُنتج فقط، أما الجرد الدوري فهو من صور الاستراتيجيات التي تحدث بين الحين والآخر.

مع العلم أنه غالبًا ما يتم تحديد يوم في آخر السنة للعمل لتحديث السجلات الخاصة بالجرد بعد معرفة العدد المادي للمخزون الحالي، وهُناك معايير وعوامل أُخرى قد تُوضح الفارق بشكلٍ أكثر عُمقًا مثل:

1- أساس نوع الجرد

يُعتبر الأساس هو الاستراتيجية التي يتم اتباعها والاستناد عليها فيما يخص فكرة الجرد، وهذا يختص بما يتم تتبعه من بيانات أثناء عملية الجرد، ففي الجرد المُستمر نحن لا نطَّلِع إلا على السجلات دون التأكد من فكرة الكم المادي والفعلي للمُنتجات في المخازن.

ففي حال ما تم بيع مُنتج في هذا اليوم نقوم في السجلات بإنقاص هذا المُنتج من إجمالي العدد الموجود في السجلات والذي يُدون في بداية الفترة ويتم التعديل عليه بشكل مُستمر مع كُل عملية، وهذا يختلف فيه الجرد الدوري اختلافًا تامًا.

يرجع السبب في ذلك إلى كون أساس الجرد الدوري يهتم بالتحقيق المادي في المقام الأول، ما يعني أن العدد النهائي الناتج عن الجرد هو العدد الفعلي المُتواجد في المخازن وليس العدد على السجلات فحسب.

هذا ما يجعل فكرة القيام به بشكل مُستمر أمرًا مُستحيلًا، وذلك نظرًا إلى كون عَد المُنتجات المُتواجدة في المخازن مع كُل عملية بيع أو شراء لن يكون أمرًا مُجديًا أو منطقيًا.

لذا يتم القيام بالجرد الدوري في فترة مُخصصة للقيام بهذا النوع من الإجراء، ويكون فيها البيع والشراء مُتوقفًا في غالب الأحيان أو على الأقل لا يدخل أو يخرج من المخزن أي مُنتجات، وهذا يخلق اختلاف جديد فيما يخُص الحديث عن الفرق بين الجرد الدوري والمستمر، إذ إن الجرد المُستمر لا يتوقف على إثره النشاط الخاص بالعمل.

اقرأ أيضًا: كيفية حساب تكلفة البضاعة المباعة في الشركات الصناعية

2- جانب المعلومات وموازنة الشكل

لا تقتصر فكرة الفرق بين الجرد الدوري والمستمر على جانبي التعريف والأساس الخاص بنوع الجرد فحسب، بل الآلية الخاصة بالنوعين وما يتم الاستناد إليه في جانب شكل الموازنة وما يتم تقديمه من معلومات يُعتبر من الأمور التي تخلف فارق كبير بين النوعين.

فالمعلومات التي يعمل النظام الخاص بالجرد المُستمر على تقديمها تختص بجانب تكلفة المبيعات وعلاقتها بالجرد وفقًا للسجلات، في الوقت الذي يُقدم فيه الجرد بالشكل الدوري معلومات خاصة بالمخزون وما ترتب عليه من تكلفة للبضاعة المُباعة.

هذا يؤثر بشكلٍ طبيعي على جانب الموازنة، فالمعيار الخاص بالجرد المُستمر فيما يخُص المُوازنة هو المخزون.

لكن عند الحديث عن الجرد الدوري نجد أن تكلفة البضاعة المُباعة هو العامل الذي له القُدرة على توضيح الحالة الحالية للجرد، وعلى إثر ذلك نتمكن من خلال الجرد المُستمر من تتبع حركة المخزون، وهو ما لا يُعد مُمكنًا في حالات الجرد الدوري.

لذا يتم وصف الجرد الدوري بكونه حرد يُحدث في نهاية الفترة المُحاسبية، بينما الجرد المُستمر دائم التحديث.

3- جانب استخدامات نوعي الجرد

لا شك في كون أبرز ما يُمثل أوجه الاختلاف والفرق بين الجرد الدوري والمستمر هي الحالات التي يتم فيها استخدام كُل نوع من أنواع الجرد، فما يُعرف بالجرد الدوري يُلائم المُنشآت الصغيرة بشكلٍ أكبر، ويرجع السبب وراء ذلك إلى كونه من صور آليات الجرد اليدوية.

هذا يجعل من الجرد الدوري أمرًا في غاية الصُعوبة، وخاصةً في حال ما كانت المبيعات كبيرة، فحتى أصغر محال البقالة تحتوي على مئات عبوات البسكويت وعُلب المشروبات الغازية.

لكن على الجانب الآخر نجد أن الجرد المُستمر يحدث بشكل غير مُنقطع، كما أن له القُدرة على المُحافظة على المسار المُستمر للكميات فور وصولها إلى مستوى مُعين يُعرف باسم مُستوى القطع، وبعدها يعمل مُدير المخازن على إرسال طلب يُفيد حاجة المتجر للمزيد من الكميات الخاصة بهذا المُنتج.

لذا يُمكن القول إنه في حال ما كُنت تقوم بعد عدد كبير من المُنتجات كما هو الحال مع رقائق البطاطس سيكون استعمال الجرد الدوري مضيعةً للوقت وحينها يُفضل اللجوء إلى استخدام الجرد المُستمر بشكل سجلات أو المزج بين النوعين، فلا يتم العد بشكل يدوي ولا يُلجأ إلى فكرة تدوين البيانات مع كُل عملية شراء.

هذا الشكل الهجين للجرد يعتمد على سجلات الحاسب الآلي الخاص بالكاشير، فعندما يقوم الجهاز بتدوين أنه قد باع مُنتجًا تدخل هذه البيانات إلى السجل الخاص بالمخازن وحينها يُخصم هذا المُنتج من المخزون العام.

أما نوع المُنتجات كبيرة الحجم والتي تمتاز بكونها قليلة الكم أو العدد مثل السيارات أو أجهزة الحاسب الآلي، فمن المُمكن العمل على عدها وإحصائها أو القيام بعملية الجرد اليدوية والتي تختص بالجرد الدوري.

اقرأ أيضًا: معنى شركة ذات مسؤولية محدودة

4- اختلاف نوع الجرد وفقًا للسجلات

السجلات التي يعتمد عليها الجرد المُستمر هي صور السجلات الدفترية واليومية، ما يعني أنها من صور السجلات التي يتم إنشاؤها وتحديثها بشكلٍ دوري، ولكن الجرد الدوري يختص بالنظام المادي والتحقق كنظام وأساس.

مع العلم أنه وفقًا للجرد المُستمر تُدون وتُسجل الخسارة الخاصة بالبضائع في نفس حساب المخزون مع إقفاله وعكسه، أما فيما يخُص الدوري يتضمن القيد نفسه تكلفة البضاعة المُباعة، ولا يتم تدوين العمليات في السجلات الدفترية والحسابات أو العمليات اليومية.

يصب كُل ذلك في مصلحة الجرد الدوري فيما يخُص عملية إعداد البيانات والسجلات المالية، إذ إن الإعداد الخاص بهذا النوع من البيانات يتم بشكل سريع وفقًا للجرد المُستمر لكون السجلات مُحدثة بشكل دوري، وهذا أمر يغيب عن حالة الجرد الدوري لكون السجلات التي يعتمد عليها أقل بشكل كبير.

أنواع المخزون في عالم المُحاسبة

من أبرز الأمور التي يتم الطرق إليها في سبيل فهم الفرق بين الجرد الدوري والمستمر هو ماهية المخزون وأنواع ما قد يتواجد في المخازن من مُنتجات أو مواد أساسية، وفي واقع الأمر هُناك عدد كبير من أشكال المواد التي يتم تصنيفها وفقًا لعلم المُحاسبة على كونها مخزون، ويتم توزيعها إلى أنواع تأتي على النحو التالي:

1- مخزون المواد الخام Raw Materials

المواد الخام يتم التعبير عنها بكونها من صور المواد الأولية، وهي مُدخلات الصناعات، ومن الجدير بالذكر أنها تُعتبر الأساس الذي يقوم عليه كُل عمل أو نشاط تجاري في واقع الأمر.

في علم المُحاسبة والأبواب التي تطرقت إلى إدارة المخزون وغيرها من عمليات الإنتاج الأُخرى يتم وصف المواد الخام أو المواد الأولية بكونها الشكل والصورة التي لا غنى عنها من المواد في سبيل الوصول إلى المُنتج النهائي.

كما أنه في حال ما لم يتم التنبؤ بما تشتمل عليه الشركة من مواد خام ستكون فكرة الجرد بالصورتين الدورية والمُستمرة غايةً في الصُعوبة لعدم معرفة النهج الطبيعي للإنتاج.

2- مخزون العمل الجاري

هذا المخزون يُعرف بكونه من صور البضائع والمُنتجات النهائية بشكل جُزئي، ما يعني أنها شبه نهائية وشبه أولية أو خام، وعادةً ما يتضمن المواد الخام الناتجة عن المُعالجة الأولية مثل خام الذهب الذي يتم استخلاصه من الرمال والصخور.

فهو نتاج عملية من مراحل الصناعة ولكنه لم يرتقي إلى المرحلة التي تجعل منه مُركبًا نهائيًا بعد، والأمر سيان بالنسبة للقطع التي تدخل في صناعات أُخرى مثل قطع غيار السيارات كالمقاعد، فهي مُنتج بحد ذاته ولكنه لا يُباع للعميل النهائي مُنفردًا بهذه الصورة، وقد يشتمل هذا المُنتج أيضًا على النفقات العامة وصولًا إلى مواد التعبئة.

3- مخزون البضائع النهائية Finished Goods

يتضح من اسم هذا المُنتجات ماهيتها، فالبضائع النهائية ما هي إلا نتاج العملية الصناعية، وبشكلٍ دقيق أكثر هي المُنتجات التي يُنظر إليها بكونها مُخرجات الصناعة، وما يُميزها عن غيرها من البضائع كونها جاهزة للبيع المُباشر والتسويق، فهي من صور المخزون تام الصُنع.

4- مخزون الإصلاح والتشغيل ومُستلزمات الصيانة Overhaul or MRO

هذه السلع وعلى الرغم من كونها ليست من صور المخزون الأولي إلا أنها من أبرز العناصر الرئيسية لمكونات عملية الإنتاج، مع العلم أنها لا تُعتبر جُزء مُباشر من المُنتج النهائي، ويتم تلقيب هذا النوع من المواد باسم مواد غير مُباشرة.

من أكثر ما يُميزها أن الوصول إليها ومعرفة التكلفة الدقيقة الخاصة بها في المُنتج النهائي تُعتبر في غاية الصعوبة، وهُناك عدد كبير من الأمثلة أبرزها كم المسامير المُستخدم في صناعة الطاولات والكراسي مثلًا أو الحبر الذي يدخل في عملية تصوير ونسخ الأوراق، والحديث هُنا عن تكلفة الحبر للورقة الواحدة، وهو ما يُمثل صعوبة الحسابات.

اقرأ أيضًا: كيفية حساب تكلفة البضاعة المباعة

5- مخزون الأمان Safety Stock

هذا المخزون يُعد الوحيد الذي لا علاقة له بالعملية الإنتاجية على الإطلاق، فهو مخزون احتياطي يتم اللجوء إليه في حال ما كان هُناك نفاذ للمخزون الأساسي نتيجةً لطلب غير مُتوقع أو مُتأخر، كما يكثر استعماله واللجوء إليه في سبيل عدم جعل العمل ينتظر الدورة الإنتاجية التالية.

على الرغم من كون هذا النوع من المخزون أشبه بالكماليات التي تتواجد خارج إطار العملية الإنتاجية إلا أن الشركات الكبيرة قائمة عليه، وخاصةً تلك التي تبيع ملايين المُنتجات بشكل يومي مثل المشروبات الغازية ورقائق البطاطس مثلًا، فمن غير المقبول هُنا القول للعميل إن المخزون قد نفذ.

كُل هذه العوامل تعني ترك مخزون للأمان يُعزز من مصداقية التسليم ويُساهم في مُراقبة السوق والتحكم الجيد في العرض والطلب، ويكثُر استعمال هذا النوع من المخزون في حالات عدم التأكد أو التيقن من محوري العرض والطلب.

من الجدير بالذكر أن كُل من الجرد الدوري والمُستمر يُعدان من صور الآليات المُكملة لبعضها البعض، فمن الضروري تدوين التعاملات بين الحين والآخر في سجلات، وذلك بالتزامن مع عد المخزون بشكل يدوي لضمان الدقة خاصةً ما إذا حدثت عمليات غير مُدونة مثل السرقة، مع العلم أن الجرد الدوري أقل تكلفة من نظيره المُستمر.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 تعليق
  1. غير معروف يقول

    بارك الله فى جهدكم

  2. ابو عبد الرحمن يقول

    ممتاز بارك الله فيكم
    احاول الطباعة دون جدوى

  3. غير معروف يقول

    شكرا لحضراتكم على هذا الجهد المبذول ….
    نتمنى لو كان باستطاعتنا نسخ النص حتى لا يكون سهل في النقل