كيف أثر فوز “جو بايدن” بالرئاسة الأمريكية على الأسواق المالية؟

فاز المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق “جو بايدن” بأكثر من 270 صوتًا انتخابيًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 على منافسه المرشح الجمهوري والرئيس الحالي “دونالد ترامب” بعد معركة حامية سادها الكثير من الانتقادات والخلافات، ليصبح بايدن الرئيس رقم 46 للولايات المتحدة.

وقد شكك الرئيس ترامب في نتائج الانتخابات واتهم بتزويرها ورفع العديد من الدعاوي القضائية، الأمر الذي زاد من التوترات وعدم اليقين، على كل الأحوال أحدثت الانتخابات الرئاسية ونتائجها تغييرات جديدة في سوق رأس المال الأمريكي، إذن ما هي التأثيرات لانتخاب بايدن على تحركات الأسواق المالية العالمية.

الأسهم الأمريكية

كان رد فعل أسواق الأسهم والعملات على فوز بايدن في الانتخابات إيجابي، حيث حققت الأسهم العالمية ارتفاعات قياسية، وكان أداء القطاعات الأكثر حساسية لتسارع النمو الاقتصادي بارزًا بشكل خاص، كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع انخفاض أسعار السندات، في حين تراجع الدولار الأمريكي في سوق فوركس ليسجل أدنى مستوى في عامين ونصف مقابل اليورو.

في سوق المشتقات انتعشت الرهانات على تراجع تقلبات السوق قبل نهاية العام، حيث قادت أسهم التكنولوجيا المكاسب في القطاعات الرئيسية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أبريل2020 بعد اعلان نتائج الانتخابات.

تعود تلك المكاسب مع تزايد الآمال في السوق بأن الإدارة الجديدة ستزيد من الإجراءات التحفيزية المالية في الولايات المتحدة لدعم الاقتصاد الذي تضرر من توسع الموجة الثانية من فيروس كورونا، كما ساد التفاؤل بين المستثمرين الآسيويين الذين يروا أن فوز بايدن سيكون أكثر تفهمًا وأقل حدة في التعامل مع القضايا التجارية مع الصين.

الدولار الأمريكي

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أكثر من عامين، بعد فوز بايدن في ظل تزايد اقبال المستثمرين على شراء العملات ذات المخاطر العالية،ولكن ماهي أسباب التي تزيد من الضغط الهبوطي على الدولار الأمريكي؟

هناك عدد من العناصر التي تؤدي إلى رياح معاكسة للدولار:

1 .فيروس كورنا والتداعيات الاقتصادية

يعتبر السبب الرئيسي لضعف العملة في عام 2020 هو تأثير جائحة فيروس كورونا، حيث قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي خفض معدلات الفائدة إلى هدف يتراوح بين 0٪ و 0.25٪، بانخفاض عن معدل 2019 البالغ 2.5٪، كانت آخر مرة خفض فيها الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى الصفر في عام 2008 أثناء الأزمة المالية العالمية حيث ظل دون تغيير لمدة سبع سنوات.

قال رئيس البنك الاحتياطي “جيروم باول” إن البنك يخطط للحفاظ على معدل الفائدة قريبة من الصفر حتى عام 2022، مما يعني أن أقرب وقت يمكن للأسواق أن تتوقع ارتفاعه هو في عام 2023، على الرغم من أنه في الواقع قد يكون لاحقًا، حيث يعتمد ذلك علي الكثيرمن سرعة وحجم التعافي الاقتصادي للولايات المتحدة والعالم.

2 .الزيادة الهائلة في الدين الحكومي

عامل مهم آخر يتسبب في رياح معاكسة للدولار هو الزيادة الهائلة في الدين الحكومي، خاصة بعد الأموال الفيدرالية الضخمة التي استخدمت لدعم الاقتصاد من خلال حزم تحفيز فيروس كورونا، حيث أصدر الكونجرس مبلغ 4 تريليونات دولار من المساعدات الاقتصادية وهي أكبر حزمة مساعدات في التاريخ الحديث، سيساعد ضخ السيولة الذي تشتد الحاجة إليه على ارتفاع مستويات الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي فوق 100٪، مما قد يؤدي أيضًا إلى مزيد من الضغط الهبوطي على الدولار.

3 .تحول بايدن الضريبي

خلال حملة الانتخابات الرئاسية تحدث بايدن مرارًا وتكرارًا عن خططه للتراجع عن الإصلاح الضريبي الذي أقره ترامب، والذي كان تأثيره الرئيسي هو خفض معدل ضريبة الشركات بشكل حاد من 35٪ إلى 21٪، وتعهد بايدن برفع النسبة إلى 28٪، قد تكون هناك أيضًا التزامات تنظيمية أكبر على الشركات إذا كان بايدن قادرًا على تمرير تشريعات ضريبية ذات مغزى.

4 .شبح التضخم

عامل آخر قد يتسبب في ضغط هبوطي كبير على الدولار هو خطر التضخم، من أجل مكافحة تأثير الوباء على الاقتصاد انخرط البنك الاحتياطي الفيدرالي في التيسير الكمي مرة أخرى بشكل أساسي متمثلة في طباعة النقود وضخ أموال جديدة لانعاش الاقتصاد، ومع زيادة المعروض النقدي من المؤكد أن التضخم سيرتفع، في العادة لمكافحة التضخم المرتفع يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، لكن الاحتياطي الفيدرالي قد بدأ بالفعل في التوقف في هذا الصدد مما يشير إلى أن أسعار الفائدة ستظل بالقرب من مستويات الصفر حتى عام 2023 على الأقل، مما يحرم نفسه بشكل أساسي من معادته الرئيسية.

الانتعاش الاقتصادي القوي يمكن أن يساعد الدولار في الصعود مرة أخري

يعتزم “جو بايدن” أن يجعل الوباء من أولوياته الأولى فكلما تمت السيطرة على الفيروس بشكل أسرع يمكن للاقتصادات التعافي في جميع أنحاء العالم، قد يتم طرح اللقاح في الولايات المتحدة في وقت مبكر من شهر ديسمبرهذا العام، إلى جانب خطة بايدن لفرض استخدام الأقنعة في جميع أنحاء البلاد، يمكن للولايات المتحدة أن تفتح اقتصادها بشكل واقعي قريبًا نسبيًا.

ستعتمد قوة الدولار إلى حد كبير بالطبع على الاستقرار العام للاقتصاد الأمريكي، ستركز أعين الاقتصاديين بشدة على كيفية تعامل بايدن مع التعريفات الصينية على وجه الخصوص وما إذا كان سيتمكن من تمرير تشريع ضرائب الشركات، يجب أن يكون لدى المستثمرين مزيد من الوضوح بشأن الاتجاه الذي يتجه إليه الاقتصاد الأمريكي والدولار بعد الأسابيع القليلة الأولى من إدارة الرئيس المنتخب بايدن، في الوقت الحالي هناك الكثير من السيناريوهات المحتملة على الرغم من أن بوادر ضعف الدولار تنذر بالسوء.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.