تأرجح الين يتسبب في رفع العجز التجاري في اليابان إلى 3 مليار دولار

بدأت تداعيات تراجع الين الياباني في الظهور بوضوح على المشهد الاقتصادي، ففي الشهر الماضي زادت واردات اليابان عقب ارتفاع قيمتها كنتيجة لضعف العملة الوطنية للبلاد، ما لفت الأنظار إلى العجز الاقتصادي الذي تمر به اليابان.

حسب الإحصاءات الواردة عن وزارة المالية اليابانية؛ فإن واردات البلاد ازدادت بنسبة 8.3% بالمقارنة مع العام الماضي، في حين كانت تشير التوقعات إلى وصول الواردات إلى نسبة 8.9%.

الترجمة المالية لتلك النسب تظهر في العجز الذي سجله الميزان التجاري، والبالغ 462.5 مليار ين، أي ما يعادل 3 مليار دولار، بعد أن وصلت قيمة الفائض إلى 387 مليار ين، بينما تراجعت نسبة الصادرات عن النسبة المتوقعة لها، حيث سجلت 8.3% مقارنةً بالتوقعات البالغة 11%.

يعود الفضل في ارتفاع الصادرات إلى شحنات السيارات، بعد تجاوزه لأزمة اختبارات السلامة المزورة التي تسببت في تعطيل إنتاج مصانع شركة ” دايهاتسو موتور” التابعة لشركة “تويوتا” لفترة طويلة من الربع الأول من العام الجاري.

بالإضافة إلى ازدهار الإنتاج الذي شهده قطاع تصنيع السيارات؛ شهد قطاع تصنيع أشباه الموصلات والنبائط الإلكترونية تقدمًا مماثلًا؛ فقد ارتفعت صادراته خلال نفس الفترة، في الحين الذي تلقت فيه الواردات دفعة من الطائرات والنفط الخام.

يشكل العجز التجاري جزء كبير من الضعف الذي يعانيه الناتج المحلي الإجمالي المرتبط بضعف الين الياباني، وعلى الرغم أن الضعف في العملة المحلية كان في صالح المصدرين حيث ساهم في تعزيز أرباحهم، إلا أنه كان السبب وراء ارتفاع تكاليف الواردات من كافة المجالات بدايةً من مواد التصنيع الخام وحتى المواد الغذائية.

أشار الاقتصادي في معهد أبحاث NLI إلى أن السيناريو الرئيسي المتصور هو انتعاش الاستهلاك بالتزامن مع ارتفاع الأجور، وتراجع التضخم الناتج عن التكاليف، وأضاف فيما يخص سيناريو المخاطر المتوقع أن التضخم في طريقه للزيادة نتيجةً لضعف الين.

يشكل الطلب القوي في الأسواق الخارجية – خاصةً الولايات المتحدة – فرصة كبيرة بالنسبة إلى اليابان، فهو من شأنه أن يساعد في نمو الاقتصاد خلال الربع الحالي نتيجة لتزايد الصادرات، والتي بلغت نسبتها 8.8% و9.6% بالنسبة إلى الصين والولايات المتحدة على الترتيب، بينما تراجعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 2%.

أشار الخبراء الاقتصاديون إلى أن صادرات اليابان في الشهر الماضي مثلت إشارة إيجابية فيما يتعلق بتوجهات الناتج المحلي إلى الانتعاش خلال الربع الثاني كنتيجة للانخفاض المسجل في الربع الأول، والذي تسبب فيه ضعف الشحنات الصادرة.

سجل الين متوسط يبلغ 151.66 ين مقابل الدولار خلال الشهر الماضي، ليقل بذلك نحو 15% عن متوسط سعره في العام الماضي، وتشير التحركات الجارية للين مقابل الدولار إلى تدخلات حكومية في السوق لدعم العملة الوطنية، حيث انخفض إلى ما دون 160 مقابل الدولار.

إن حالة الضعف التي يمر بها الين الياباني تمثل تحديًا كبيرًا ليس فقط على المستوى التجاري، ولكن على المستوى الاقتصادي والسياسي، وهو يثير المخاوف حول التضخم الناتج عن التكاليف وما يتبعه من تأثير على الاستهلاك.

يُعد الاقتصاد الصيني رابع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، ورغم الانكماش الذي أصابه خلال الربع الأول بالتزامن مع خفض المستهلكين والشركات للإنفاق؛ فإن من المتوقع أن ينتعش مستوى الين خلال الربع الثاني، مع بقاء بعض المخاوف بشأن حدوث ركود تضخمي.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.