اعرف من يخطط لك طريقة حياتك

إنه أمر مبهر ومخيف، فاستمع إلى ما قاله جون دي روكفيلير أكثر رجل ثراءً عاش على الأرض: “أنا لم أريد دولة مفكرون ولكن أريد دولة عمال”

لماذا نقول على هذه الجملة أنها مخيفة؟

لأن جون هو من أنشأ خطة التعليم العام الذي شكل النظام الدراسي الحالي، كان روكفيلير يحتاج إلى موظفين ولذلك صنع آلة تنتج له عدد ضخم منهم وليس من العجيب ألا تعلم المدارس الأمور المالية حيث تشجع على التفكير، عندما كنت في شبابي كان يقول لي أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب للمدرسة حيث كان يرى أنها أفضل طريقة لتحصل على وظيفة جيدة وذلك لأنه كان ذلك الطريق هو الذي صار فيه حيث كان عنده شهادات متطورة ومتعددة وكان مشرف النظام المدرسي في هاواي.

ولكن بالرغم أن والدي الفقير من أذكى الناس التي عرفتها إلا أنه كان دائماً يشتكي من قلة المال ومن عدم رضائه بعمله، وعلى العكس كان والدي الغني ليس له شهادة جامعية حيث ترك التعليم ليساعد أسرته في إدارة مشروعهم الذي بدأ بمحل صغير، ولكن كان أبي الغني ثري جدا وناجح واستطاع أن يبني امبراطورية عقارية لم ينقصها حتى فندق يطل على البحر.

قال أبي الغني: “المدرسة تعلمك كيف تكون موظف فلا تعتمد عليها إذا كنت تريد أن تكون ثري” ، و قد أخذت بنصيحته و تعلمت ألا أعتمد على ما يوعدنا به التعليم و هو أن الذهاب إلى المدرسة يجعلك ناجحاً فكل ذلك خدعة من أكبر الخدع الموجودة و بالفعل دراساتي و الواقع الفعلي يبينوا لنا أن الحاجة إلى تعليم رفيع ما هو إلا كذبة شديدة الخطورة، النقطة بالطبع ليست أن المدرسة تمنعك من أن تكون ناجح حيث ذلك أيضاً ليس حقيقي حيث هناك من أصبح ناجح جداً نتيجة الذهاب إلى مدرسة جيدة و لكن النقطة التي أريد أن أوضحها هي أن التعليم الجيد ليث ضروري لتحقيق النجاح.

هل الكلية تعني نجاحك؟ رأي جيرمي بورينج

يمكن أن يكون من اغبى ما يمكنك أن تفعله هو أن تذهب إلى المكان الذي يفترض أن يجعل الناس أذكياء وهي الكلية، يمكن أن يكون رأيي متطرف لأني لا أملك شهادة جامعية ولكن أقوم بتوظيف الكثير من الذين لديهم شهادات ومن كليات متميزة، كان عندي طموح وكنت أعلم أن شهادة ليس من شأنها أن تساعدني أن أحقق ذلك الطموح وعندما أنظر إلى حالي أنا واثق إني قمت بالقرار الصحيح عندما رفضت الذهاب إلى الكلية.

أنا شريك مؤسس وشريك رئيس تنفيذي لشركة اسمها دايلي واير، نحن ننشر أخبار ونعلق بأسلوب محافظ، لدينا أكثر من 100 موظف وعدد المشاهدين يتعدى المليون كل يوم، إذا أردت أن تذهب إلى كلية ليس عندي مشكلة لأنك حر فيما تفعله بوقتك ولكن ما يغضبني هو فكرة أن الكلية هي مفتاح النجاح، وإذا كنت تظن إني غير عادل لأن مستوى أمريكا الأكاديمي منخفض حيث ترتيب أمريكا العالمي في القراءة هو رقم 13 عالمياً وترتيبها في الثقافة العلمية هو 18 عالمياً و37 عالمياً في الرياضيات وإن ردي لذلك سيكون: “وإن يكن؟”

لم تكن دولة سنغافورة أو البرازيل الذين رسموا الجينوم البشري، أمريكا هي الدولة التي حصلت على أكبر عدد من جوائز النوبل هي رقم واحد في الترفيه الشعبي وهي رقم واحد في التقدم التكنولوجي، باختصار أمريكا كادت أن تخترع كل شيء وحتى ما يصنعه الدول الأخرى معظمهم أشياء اخترعتها أمريكا وذلك هو السبب الذي جعل أمريكا اقتصادها رقم 1 عالمياً، ومن جعل ذلك ممكناً؟ سأقول لك بعض الأسماء التي تعتبر من صنع العالم الحديث: بيل جيتس ومارك زوكربرج وستيف جوبز ومايكل ديل ولاري إديسون.

كلهم ليس عندهم شهادة من كلية

العديد رؤساء التنفيذ في الشركات التي نشئوها عندهم شهادة ولكن المؤسسون ليس عندهم شهادة ولكنهم يملكون أشياء لا تتعلمها في كلية وهم حب الاستطلاع والطموح والاستعداد للفشل، فتلك المميزات تضمن تحقيق النجاح في أغلب الحالات فحين عدم قدرة الشهادة على ذلك، هل تريد أن تصنع طائرة؟ هناك العديد من مهندسون الذين تعلموا الديناميكا الهوائية ولكن إذا كنت تريد أن تخترع الطائرة فستريد أن تبحث عن مصلح درجات لا ينام لأن ذلك هو ما كانوا الاخوان رايت الذين اخترعوا الطائرة.

المشكلة ليست أن الكلية لا تعلمنا شيء و لكن هي أنها تعلمنا الأشياء الخاطئة أو تعلمنا الأشياء الصحيحة بالأسلوب الخاطئ، يقول رائد التكنولوجية ديفيد جيليرنتر: “الشيء الوحيد الذي لا أبحث عنه في المطورين الذين أقوم بتعينهم هو شهادة في علوم الكمبيوتر” وتلك الجملة تزداد قيمة عندما يقولها ديفيد حيث هو رجل يعلم علوم الكمبيوتر في جامعة ييل، و يقوم الملياردير وشريك المؤسس لشركة باي بال بيتر ثيل بتمويل الناس لكي لا يذهبوا إلى كلية، ديفيد و بيتر يدركون أن الكليات مثل المصانع يريدون أن ينتجوا منتج جودته لا تقل مع الوقت و لكن ذلك يؤدي إلى صنع عقليات متشابها تماماً.

ولكن لتكون مبتكر ورائد يجب أن يكون تفكيرك مختلف المبتكرون يبتكرون ولكن الكليات تعلمك عن تلك الابتكارات، إذا كان الدكاترة بالجامعات قادرون أن يعلموا المهندسين كيفية بناء الطائرة في سنة 1903 فكان الدكاترة سيخترعون الطائرة بأنفسهم قبل 1903 وهكذا كانوا سيخترعون الكمبيوتر ومايكروسوفت ومواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.

و هذا المبدأ ليس يقف عند التكنولوجيا المهمة فقت ولكن ينطبق أيضاً على المشروعات الصغيرة، حيث %56 من أصحاب المشروعات الصغيرة ليس عندهم مؤهل جامعي وتلك المشروعات توفر فرص عمل لمعظم الأمريكان، ما تستفيد به من ذلك كله هو أن حتى إذا كان التعليم الجامعي مفيد لبعض الناس فهو ليس ضروري للكل وهو لا يفيدك في النجاح الاقتصادي ليس للفرد و ليس للدولة فالكل يمكنه أن ينجح حتى إذا عجز عن دفع الرسوم الغالية للجامعات، فمن الممكن أن تعلمك الكلية كيف تفشل بدلاً من أن تعلمك كيف تنجح فإذا أردت أن تذهب إلى كلية فانتظر و فكل جيداً قبل أن تنفق مالك في كلية.

روبرت كيوساكي

وبعد سماعك لرأي جيرمي في التعليم الرفيع استمع لقول روكفيلير مرة أخرى: “أنا لم أريد دولة مفكرون ولكن أريد دولة عمال.” يبدو أن نجح روكفيلير فإذا أردت أن تفكر لنفسك مثل زوكربرج وبيل جيتس وغيرهم فلا تذهب إلى الجامعة، إذا كان الابتكار وحل مشكلات العالم أمر ليس يليق مع شخصيتك وتفضل أن تبني وتحتفظ بما قمت ببنائه فالتعليم العالي الاختيار الأفضل لك ولكن إذا كنت تريد أن تبتكر وتخترع فالتعليم العالي من شأنه أن يحطم فكرك المبتكر.

المصادر Richdad
قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.