أنواع الرأسمالية وجوهرها

أنواع الرأسمالية وجوهرها الاقتصادي قد ذيع صيته في الآونة الأخيرة مما أثار جدلًا بين دول العالم في تطبيقه، وعلى الرغم من أن تاريخ الرأسمالية قديم ومُتشعب إلا أنها ظهرت بمبادئها المعاصرة خاصةً فيما بعد الحرب العالمية الثانية عن طريق نظريات كارل ماركس المادية.

فظهرت الرأسمالية آنذاك بكامل حُليتها الاقتصادية حيث أطلق عليه العصر الذهبي للرأسمالية وسنتعرف من خلال موقع صناع المال إلى كل ما يخص الرأسمالية وأنواعها.

أنواع الرأسمالية وجوهرها

تتعدد أشكال وصور الرأسمالية ولكنها تتفق على مبدأ راسخ ومحدد ألا وهو إطلاق حرية الملكية الفردية في كل شيء حيث تم التعبير عن ذلك المبدأ بجملة مشهورة “دعه يعمل.. دعه يمر”، وبالتالي يتم إلغاء دور الدولة في الحياة الاقتصادية، بحيث يقتصر تحكمها فقط في نظام الأمن العام.

ولسوف نستعرض لكم أنواع الرأسمالية وجوهرها بشيءٍ من التفصيل:

1- الرأسمالية الإقطاعية

إن ذلك النوع بلا شك هو النوع الأول من حيث الظهور، ويمكننا القول إن مبدأ الرأسمالية وُجد خصيصًا لمجابهة ظاهرة الإقطاع الأرستقراطية المُهيمن عليها من قِبل الدولة ونظامها السياسي والعسكري المستبد آنذاك في أوروبا بالقرن ال 12م.

حيث جاءت أفكار كارل ماركس التي تنددُ بالملكيات الفردية تزعزع النظام الإقطاعي الأوروبي السائد، يرتكز ذلك النظام على الملكية الفعلية والوحيدة للملك مما أدى إلى معاناة الشعب الأوربي بأسره وبخاصةً الريفي إلى أن جاءت الرأسمالية كقشة غريق.

لكنها في الحقيقة لم تكن مجرد قشة كانت سفينة الخير، والحرية سفينة تلوح في الأفق بأشرعة الرأسمالية.

اقرأ أيضًا: مخاطر الرأسمالية على الاقتصاد

2- الرأسمالية التجارية

يعتبر ذلك النوع أيضًا من المراحل الأولى في تكوين وتطوير نظام الرأسمالية حيث أنها حجر راسخ في بناء الاقتصاد التجاري الحر بين شتى المُدن الأوربية، ولقد استغله الاستعمار بأقذع الطرق حيث سعت الدول الأوروبية الكبرى في الهيمنة على جيرانها.

ذلك من خلال احتكار أفضل الأسواق والموانئ في تلك الدول الضعيفة لتسويق منتجات تلك الدول الكبرى المُهيمنة فقط دون غيرها، وتطور الأمر لتلك الدول إلى احتكار المواد الخام أيضًا واعتبارها حق مُكتسب مما كان له الأثر السلبي على اقتصاد تلك الدول المغلوبة على أمرها.

3- الرأسمالية الصناعية

اقترن ظهور الرأسمالية الصناعية مع الثورات الصناعية التي تفشت في جسد الدول الأوربية كالمرض المُعدي بمجرد أن أصيبت بريطانيا العظمى بها، ومن هنا كانت نقطة تحول في للعالم الأوربي بأسره من صناعة الآلات البخارية، والحديد والصلب، والسكك الحديدية، واختراع العديد من الصناعات الآلية ذات التقنية.

حيث ترسخت الرأسمالية الصناعية على مبدأ الفصل والإحلال حيث حلت الآلة مكان العامل وبذلك تم الفصل بينهما مما ساعد على تعزيز اقتصاد السلع الرأسمالية فأصبح الإنتاج بأقل جهد ووقت.

لا ننسى أن الرأسمالية الصناعية قامت على نظامين مختلفين وعلى الرغم من اختلافهم إلا أنهم يصبوا في جوهر الرأسمالية وهما:

  • نظام الكارتل
  • نظام الترست

4- الرأسمالية المالية

ذاع صيت ذلك النوع منذ أواخر القرن العشرون حيث تطورت وظيفة البنوك الأساسية من الإيداعات وحفظ الأموال إلى أن أصبحت وبشكل ما هي المتحكمة الرئيسية في الاقتصاد العالمي برمتهِ، ويقوم ذلك بتتابع عمليات استثمار الإنتاج في القطاعات المالية للوصول إلى الأرباح الوافرة للمستثمرين.

اقرأ أيضًا: ما هو الكساد الاقتصادي

ما هو جوهر الرأسمالية؟

يعد جوهر الرأسمالية أوسع وأشمل من أن يتم تلخيصه في عدة سطور ولكن سنلخص جوهر الرأسمالية في مفهومين اثنين
ألا وهما :

  • اقتصاد السوق
  • رأس المال

أي الاقتصاد الحر فيهما من خلال السيطرة الفردية التي تندد بها الرأسمالية والقطاعات الخاصة حيث تُهيمن على ملكية مُنتجة سواء كانت تلك الملكية نقود أو عقارات أو إلخ… والسيطرة من خلالها على اقتصاد السوق.

كل ذلك يتم الآن من خلال الأسهم والاستثمارات ومجموعة من العمليات التكرارية المتباينة التي تثمر بالأرباح، وبنهج الرأسمالين المال يساوي القوة.

مفهوم الرأسمالية

الرأسمالية نظام اقتصادي سياسي بحت التفلسف، حيث يعتمد على الفردية والقطاعات الخاصة، ويكاد ينفي دور القطاعات العامة حيث يتسم بأنانية في التحكم بوسائل الإنتاج أيًا كانت نوعها، وترويضها استثماريًا للوصول إلى أرباح مادية كثيرة.

يعني مصطلح الرأسمالية في اللغة الإنجليزية (Capitalist) وهي كلمة من أصل لاتيني (Capitale) وكانت تعني الفائدة سواء بمجموع السلع أو الأموال ولكن الآن تشير إلى رأس المال والملكية والأصول.

كما ينسب استعمال مصطلح الرأسمالية للمرة الأولى إلى لويس بلان الذي قال في عام 1850م:

“ما أسميه الرأسمالية أعني به تفرد البعض برأس المال، وإقصاء الآخرين منه”

ومن ثَّمَ استعمل ذلك المصطلح من بعده بالتوالي كلًا من:

  • بيير جوزيف برودون
  • كارل ماركس
  • فريدريك إنجلز
  • كارل أدولف دواي

والكثير غيرهم على مر العصور حينما بدأت تتجذر الرأسمالية في أرجاء العالم.

اقرأ أيضًا: أهمية الاستثمار في التنمية الاقتصادية

سمات وخصائص الرأسمالية

يعتبر النظام الرأسمالي في المقدمة العالمية للأنظمة وله بعض من الأسس الثابتة التي جعلت منه منفرد الخصائص والسمات البعيدة كل البعد عن القطاعات الحكومية والأنظمة الأخرى المتعلقة بها حيث إن شغلها الشاغل هو الملكية الفردية وجعل الأنظمة الأخرى رقابية فقط.

كما سبق وعرضنا أنواع الرأسمالية وجوهرها إليكم أبرز الخصائص التي تميزها كنظام فردي مستقل بذاته:

  • المنافسة في السوق الحر حيث تختلف الجهات الرأسمالية الاستثمارية والمستثمرين الرأسمالين ذاتهم مما يخلق نوعًا من المنافسة الطبيعية بسبب تشابه طبيعة المجال.
  • متابعة السوق المالي الرأسمالي الحر والتحرك وفق خطة مُسبقة.
  • بما أن الربح هو الهدف الأساس لننتقل إلى أهم خاصية للرأسمالية وهي توزيع الربح بين الرأسمالين والعاملين بقطاعات العمل حيث يقتصر ربح الأخيرة على الأجرة فقط.
  • الالتزام التام بقوانين سوق العمل الرأسمالي من خلال الدراية الشاملة لأسعار السوق المحددة.
  • وأخيرًا تفعيل الدور الرقابي للهيئات الحكومية لحماية النظام الرأسمالي من خلال الحفاظ على تكافؤ الفرص بين المؤسسات والشركات الرأسمالية وتطبيق العدالة بشفافية تامة في توزيع الربح والإنتاج.

ما هي المؤاخذات التي تستهدف الضدية للنظام الرأسمالي؟

لا شك أن هناك العديد من الآثار السلبية لنظام الرأسمالية ولكنني هنا لا أقصد السلبيات بل أقصد المآخذ والعيوب التي أثمر بها نقاد ذلك النظام الفردي ألا وهي:

  • إلغاء منهجية العمل والربح بحيث أصبح الربح يولد ربح، والثروة تصنع ثروة.
  • مجهولية ملكية تلك الثروة التي انتجتها الاستثمارات، والتي تعتبر جاءت من عدم بغير كدٍ ولا عمل.
  • تجاهل كافة النتائج والتركيز الوحيد على نتيجة نمو الثروة والمال.
  • التأثير السلبي على السياسة من خلال التحكمات والإنحيازات الرأسمالية لطبقة أو فئة محددة دون الأخرى.

هل هناك مميزات في النظام الرأسمالي؟

استوضحنا في السابق أنواع الرأسمالية وجوهرها سنستعرض الآن المميزات التي تميز النظام الرأسمالي عن غيره من الأنظمة:

  • نسبة الضرائب صغيرة جدًا أو بالأحرى تكاد تكون موجودة.
  • دعم الرأسمالية لكل رأسمالي يمتلك رأس مال ينوي استثماره.
  • يقترن بالتطورات التكنولوجية لذلك يدعمها وينميها حيث إنها تسهم وتؤثر بشكل مباشر في زيادة نسبة الأرباح.
  • من أكثر الأنظمة حرية في الاستثمار ووضع الأسعار واهتمامًا بالأفراد الرأسمالين على الإطلاق.
  • تخفيض معدلات أسعار المنتجات للمستهلك مع ارتفاع جودتها.
  • زيادة معدلات الدخل القومي.
  • تجميع ثروة بأبسط الطرق وبأقل مجهود.

الدول التي تطبق حاليًا النظام الرأسمالي

على الرغم من تطبيق الولايات المتحدة الأمريكية لنظام الرأسمالية إلا أنها لا تأتي في تصنيف أبرز 10 دول رأسمالية ذات حريات اقتصادية في العالم، فهناك دول تمنح حريات أكثر، والجدير بالذكر أن من ضمن التصنيف توجد دولة عربية لنتعرف عليهم بالترتيب:

  • هونغ كونغ
  • سنغافورة
  • نيوزيلندا
  • سويسرا
  • أستراليا
  • إيرلندا
  • المملكة المتحدة
  • كندا
  • الإمارات العربية المتحدة وتليها قطر
  • تايوان

اقرأ أيضًا: الفرق بين الاقتصاد الجزئي والكلي

ما هي عيوب النظام الرأسمالي؟

لقد أدى تعدد أنواع الرأسمالية وجوهرها إلى ظهور العديد من العيوب بشتى أنواعها الاجتماعية، والمعنوية، والإنسانية، والفكرية، لنتناول بعضًا منها في اختصار كما يلي:

  • الاعتماد الرئيسي على خاصية الاستهلاك.
  • على الرغم من كونه ينصر المصلحة الفردية لكنه يضع اعتبارات الربح والعمل فوق الأفراد.
  • اتساع فجوات التفاوت الطبقي فالذي يملك رأس مال يملك كل شيء.
  • حدوث التصدعات والتفكك بين الأفراد العاملين لافتقاره التنظيم العادل في الأجور وسعيه وراء هدفه الوحيد ألا وهو الربح.
  • يعامل الإنسان كرجل آلي ولا يكترث لذوي القدرات والدخل المحدود.
  • هيمنة الشركات الكبيرة في السوق على الشركات الصغيرة، أي أن العلاقة بينهما أشبه بالاستعباد.
  • احتكار السوق التجاري.
  • نظام الفائدة المركبة التي تزيد من المشكلات الاقتصادية كالبطالة.
  • المنفعة المادية، ورمادية العين الرأسمالية عن أي منفعة أخرى.

إن لم يكبح جماح الحرية لجامٌ من الالتزامات والقوانين فلا استفادة منها ولا حاجة فيها، ولكل شيء مُطلق عواقب، وويلٌ من عاقبة الحريات المُطلقة.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.