توجه أنظار الشركات التكنولوجية الكبرى في العالم نحو جنوب شرق آسيا كمنطقة واعدة وضخ 60 مليار دولار استثمارات تكنولوجية في المنطقة

تغيرت أهمية منطقة جنوب شرق آسيا بالنسبة إلى عمالقة مجال التكنولوجيا، حيث نجحت في لفت نظرهم بصورة أكبر الفترة الحالية بعد خطواتها السريعة في تنصيب مركز ثقل لنفسها في المجال، ما دفع كبار الصناعة التكنولوجية إلى الدفع باستثمارات تكنولوجية غير مسبوقة في المنطقة تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

أفادت تقارير بلومبرج بأن من المتوقع أن يتم الإنفاق على مراكز البيانات وحدها ما تزيد قيمته عن 60 مليار دولار بعد توجهات المستخدمين في المنطقة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي وبث مقاطع الفيديو والتسوق الإلكتروني.

كانت المنطقة مجالًا للاستثمارات الغربية بمرور الوقت، وفي ظل التوترات الحالية في مناطق متفرقة، وما تتمتع به المنطقة من موقف محايد وبيئة آمنة للأعمال التجارية، وما تضمه من مواهب سريعة النمو فقد شكلت المنطقة عامل جذب كبير لتصنيع الإلكترونيات.

أكدت الزيارة التي قام بها “تيم كوك” و”ساتيا ناديلا” على الأهمية التي تمثلها المنطقة لمصنعي التقنيات المختلفة، ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات في المنطقة في تحويلها إلى ساحة تنافس بين عملاقة مقدمي الخدمات التكنولوجية في المستقبل.

يُضاف إلى جهود الحكومات في المنطقة لتحسين البنية التحتية والتعليم وجود القوى العاملة المتنامية فيها، والذي جعل من المنطقة قاعدة جذب متكاملة من حيث كافة الأبعاد تقريبًا، بدايةً من التصنيع وحتى مراكز البحث والتطوير والتصميم.

تتعرض المنطقة إلى ازدياد في القوة الشرائية، ما يفسر خطواتها السريعة كسوق استهلاكي أمام مقدمي الأدوات والخدمات عبر الإنترنت، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة سكان المنطقة من الطبقة المتوسطة 65% بحلول عام 2030 ما ينبئ بارتفاع نسبة الاحتياج إلى توفير الخدمات عبر الإنترنت إلى 600 مليار دولار كما أشارت تقديرات جوجل وتيماسيك هولدينجز وباين آند كو.

رغم أن منتجاتها لم تكن تلقى رواجًا في أوساط المستهلكين في المنطقة؛ إلا أن شركة أبل تقوم بتوسيع منافذها ومتاجرها فيها، وقد نتج عن جولة الرئيس التنفيذي للشركة الأخيرة في إندونيسيا تحقيق إيرادات قياسية فيها، ما يعكس عدم تأثرها بانخفاض المبيعات العالمية.

من المقرر أن تحتضن سنغافورة حدثين كبيرين يضمان القوى العملاقة في قطاع التكنولوجيا، حتى يتم تسليط الضوء على إمكانات المنطقة التقنية، يأتي هذا بالتزامن مع تباطؤ النمو في منطقة وادي السيليكون التي تقاوم من أجل نجاح التأسيس للذكاء الاصطناعي.

يمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي الحافز الأكبر للشركات، ومن المنتظر أن يسهم إقبال الشركات على تبني التقنية في منطقة جنوب شرق آسيا في الدفع بنحو تريليون دولار في اقتصادها بحلول عام 2030.

يُرجح أن تكون منطقة جنوب شرق آسيا هي ثاني أكبر مصدر غير أمريكي لإيرادات مراكز البيانات، بعد النمو المتزايد على طلب الخدمة في جنوب شرق وشمال آسيا بنسبة 25% سنويًا حتى عام 2028 في مقابل 14% في الولايات المتحدة.

تنجذب شركات التكنولوجيا الكبيرة إلى مزايا منطقة جنوب شرق آسيا بفضل ميزاتها كمهارة القوى العاملة وفعاليتها، رغم التحديات العالمية التي تمثلها المنطقة فيما يخص الثقافات المتنوعة وتقلبات العمالة.

كانت مايكروسوفت قد أعلنت عن اعتزامها تدريب نحو 2.5 مليون شخص في جنوب شرق آسيا على مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، بالتزامن مع إعلان معظم الشركات الأمريكية إطلاق البرامج التدريبية بالتعاون مع حكومات المنطقة.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.