سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف

سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف الذي أدهش الكثير من الناس، ففي قصة نجاح هذا الصحابي الجليل عبرة يجب على كل شاب مسلم أن يقتدى بها وأن يتخذ الصحابي عبد الرحمن بن عوف مثلا أعلى له في النجاح المالي والكسب الحلال والمشروع بدون غش أو اختلاس، لذا سنتعرف عبر موقع صناع المال على قصته رضي الله عنه وسر نجاح تجارته من خلال الفقرات القادمة.

سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف

كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه من المبشرين بالجنة كما كان من أغنياء الصحابة الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وسئل في يوم من الأيام بم نلت كل تلك الثروة؟ فأجابهم: لأني ما بعت دينًا ولا استقليت ربحًا، فكان ذلك سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف.

كما ورد عن بن جريج أن الفاروق عمر رضي الله عنه رآه وهو متقنع، فقال له يا أبى خالد إن لقمان كان يقول: القناع بالليل ريبة وبالنهار مذلة، فقلت: إن لقمان لم يكن عليه دين، هو تقنّع ليهرب من غرمائه.

آخي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه، فقال سعد بعد المؤاخاة “يا عبد الرحمن عندي زوجتان، فانظر إحداهما أعجب إليك فأطلقها، وإذا اعتدت تزوجتها”، وحدث هذا قبل الحجاب في أول الأمر قبل أن يفرض الحجاب على السيدات.

كما استمر سعد بن ربيع الأنصاري في حديثه إلى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: “وعندي مال، فأنا أعطيك شطر ما معي” وفي قول آخر “أعطيك إحدى زوجتي إذا اخترت إحداهما، فأطلقها، ثم تنكحها بعد العدة، وأعطيك نصف مالي”.

فقال له عبد الرحمن: “بارك الله لك في أهلك ومالك، لا حاجة لي في هذا، دلوني على السوق”، فدلوه على السوق، فاشترى أقطًا وسمنًا، فجعل يبيع ويشتري حتى أغناه الله، ثم تزوج بعد مدة قليلة.

كما ورد عن أنس ابن مالك “أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رأى عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وعليْهِ رِدعُ زعفرانٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مَهيِم، فقالَ يا رسولَ اللَّهِ تزوَّجتُ امرأةً قالَ ما أصدقتَها قالَ وَزنَ نواةٍ من ذَهبٍ قالَ أولِم ولو بشاةٍ”.

ثم لم تزل أمواله تكثر من التجارة والمغانم، فكان الصحابة مع التجارة يحصلون على المغانم التي تأتيهم من الغزوات.

فكان يغزو ويقاتل مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عصر أبي بكر الصديق، وفي عصر عمر بن الخطاب، وفي عصر عثمان بن عفان، وجاءت مغانم كثيرة للغاية، وأغناهم الله عز وجل بعد الحاجة، وصاروا رؤوس الناس، غنًى وفضلًا وعلمًا ودعوة إلى الله عز وجل.

اقرأ أيضًا: خطوات النجاح في الحياة

مهارة عبد الرحمن بن عوف في التجارة

تشارك عبد الرحمن بن عوف في الأموال وفي الزوجتين مع سعد بن الربيع، وقام بالاكتفاء بالعمل في البيع والشراء والمتاجرة حتى أنعم الله عليه وأغناه بالمال، ويقال في حديثا صحيحا أن الرسول صلى الله عليه وسلم (سئل أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور).

هكذا أيضا أجاب عبد الرحمن بن العوف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي العمل أفضل؟ فقال: (عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور)، وقال رسول الله أيضًا: (ما أكل أحد طعامًا أفضل من أن يأكل من عمل يده، وكان نبي الله داود يأكل من عمل يده عليه الصلاة والسلام).

من أجل أن نتعرف بشكل مفصل على سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه نذكر ما يلي، كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله معروفا بأنه تاجرًا ثريًا، فكانت أكثر ثروته تأتي من التجارة، وقد قال أبو عمر: (كان تاجرًا مجدودًا في التجارة، وكسب مالًا كثيرًا، وخلَّف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يدخل منه قوت أهله سنة ويحكي أن ميراثه كان من ذهب يقسم بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه.

كان معروفًا بالكرم وكثرة الإنفاق في أعمال الخير والصدقات، ويعتبر ذلك سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف، حيث تصدق بنصف ماله والذي كان يبلغ أربعة آلاف دينار حينها، ثم قام بالتصدق بأربعين ألف دينار وشراء 500 فرس للجهاد في سبيل الله.

كما أعتق في يوم واحد رقبة 30 عبدًا، فقال طلحة بن عبد الله بن عوف: (إن أهل المدينة عيالًا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم، ويصل ثلثًاوعند موته أوصى بخمسين ألف دينار تنفق في سبيل الله تعالى.

كما أنه أوصى لمن بقي من مقاتلين غزوة بدر أن لكل رجل فيهم 400 دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأوصى أيضا بالتصدق بألف فرس في سبيل الله من حر ماله.

اقرأ أيضًا: قصة نجاح رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة

السيرة الذاتية لعبد الرحمن بن عوف

ولد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف في عام 43 قبل الهجرة، أو 580 م، وتوفى رضي الله عنه في عام 656م، والجدير بالذكر أنه من أحد الصحابة العشر المبشرين بالجنة، ومن أوائل المسلمين فهو من ضمن أول ثمانية دخلوا دين الإسلام، وكان يسمى في الجاهلية عبد عمرو حتى دخل الإسلام فأطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم اسم عبد الرحمن.

حيث ولد بعد عام الفيل بحوالي عشر أعوام، قتل والده عوف بالغميصاء، وقام بقتله بنو جذيمة، ويجتمع نسب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه مع نسب الرسول عليه الصلاة والسلام، وأسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

حيث قال بن إسحاق: “فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ – يعني أَبي بَكْرٍ – فِيمَا بَلَغَنِي: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَبِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآمَنُوا وَأَصْبَحُوا مُقِرِّينَ بِحَقِّ الإِسْلامِ، فَكَانَ هَؤُلاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الإِسْلامِ، فَصَلَّوْا وَصَدَّقُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَآمَنُوا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ”.

هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولي، وبعدها قام بالهجرة إلى المدينة المنورة، وقام بالمشاركة في كافة غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام، وأرسله الرسول على سرية إلى دومة الجندل.

صلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وراءه في إحدى الغزوات، وكان الفاروق عمر يستشيره في العديد من الأمور، فجعله سيدنا عمر رضي الله عنه ضمن الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم ليخلفوا من بعده.

اقرأ أيضًا: أسرار قصص نجاح بعد فشل طويل مذهلة

كان التواضع والكرم وخشية الله سبحانه وتعالى سر نجاح تجارة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، لذلك أنعم الله عليه بالرضا والكرم والنعيم في الدنيا والآخرة، فوفقه في تجارته كما بشر بالجنة، فقصته موعظة لكل مسلم ومسلمه.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. غير معروف يقول

    أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند له وان محمدا رسول الله وأن عيسى إبن مريم عبد الله ورسوله