صندوق النقد يحذر من عدم كفاية الإصلاحات الاقتصادية في لبنان لانتشال البلاد من أزمتها الحالية

أشار صندوق النقد الدولي في بيانٍ له يوم الخميس الماضي عن عدم كفاية الإصلاحات التي تتخذها لبنان حتى الآن لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية، جاء هذا عقب العوامل التي رصدها رئيس بعثة الصندوق إلى لبنان حاليًا “إرنستو راميريز ريجو”، والتي تنبئ بتفاقم الوضع الاقتصادي فيها.

أشار “ريجو” إلى أن الأوضاع الحالية في لبنان والأزمات الاقتصادية التي تواجهها عملت – جنبًا إلى جنب – مع أزمة اللاجئين والمعارك بينها وبين إسرائيل على الحدود الجنوبية إلى زيادة عبء الأحوال الاقتصادية والأزمات التي تمر بها البلاد.

تطال الأزمة الفلسطينية – الإسرائيلية لبنان من جهة الحدود الجنوبية لها مع الأراضي المحتلة، حيث يستمر تبادل إطلاق النار بين القوات اللبنانية والإسرائيلية، وذلك منذ اندلاع الحرب في أكتوبر من العام الماضي.

أشار “ريجو” إلى تبعات الصراع بين الطرفين، والتي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين في المناطق المتضررة، فضلًا عن الأضرار البالغة في القطاعين الزراعي والتجاري التي طالت جنوبي البلاد، وأيضًا التراجع الكبير في القطاع السياحي، ولفت “ريجو” إلى أن استمرار هذه التداعيات ستؤدي إلى زيادة ضبابية المشهد الاقتصادي.

أشار “ريجو” إلى الإصلاحات المالية والنقدية التي تعتمدها الدولة اللبنانية والبنك المركزي، والتي ساعدت في الحد من الضغوط التضخمية في البلاد بشكل نسبي، ولكنه أكد على أن البلاد لا تزال في حاجة إلى المزيد من الجهود لتقليل آثار الأزمة المالية.

أضاف أيضًا أن التدابير التي اتخذتها الدولة لا تكفي للتعافي من الأزمة الحالية التي تمر بها، إذ لا تزال الودائع المصرفية مجمدة، فضلًا عن عدم قدرة القطاع المصرفي على توفير الحد الائتماني المناسب لدعم اقتصاد البلاد، بالإضافة إلى استمرار عجز الحكومة والبرلمان عن إيجاد حلول للأزمة المصرفية.

أكد “ريجو” على أنه لا غنى للبنان عن التعامل مع خسائر البنوك وتوفير الحماية القصوى للمودعين، بالإضافة إلى الحد من استخدام الموارد العامة التي تعاني البلاد من شحها في المقام الأول.

فقدت العملة المحلية في لبنان نحو 95% من قيمتها السوقية، منذ أن بدأت الأزمة الاقتصادية في البلاد، والتي انهار الاقتصاد على إثرها إلى مستوى منخفض جدًا، الأمر الذي انعكس على ممارسات المصارف، إذ منعوا معظم المودعين من سحب مدخراتهم، ما نتج عنه سقوط أكثر من 80% من السكان تحت الفقر، بعد أن أسرفت البنوك في تقديم القروض الهائلة للدولة لعدة عقود.

حسب تقديرات الحكومة؛ فإن النظام المالي الحالي في الدولة قد خسر ما يزيد عن 70 مليار دولار منذ أن بدأت الأزمة، وتتضمن تلك الخسائر في معظمها استحقاقات للبنك المركزي.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.