إعلان البنك المركزي عن القيمة الإجمالية للسحب في أسبوع العطاء

بعد العطاء الأسبوعي الأول لنِظام الودائع الجديد للبنك المركزي تم سحب 1.050 تريليون جنيهًا من فائض السيولة لدى البنوك المصرية، والذي كان بعائدٍ نسبته 27.75% فكان ذلك أول الدلائل على التحولات في سياسات إدارة السيولة النقدية، وتحول كبير في تاريخ البنك المركزي في محاولةٍ منه تحجيم التضخم وتنظيم السيولة.

كان الهدف الرئيسي من ذلك النظام هو تنظيم حجم السيولة بشكلٍ فعّال، وحتى يتمكن البنك المركزي من تحقيق هدفه قام بالإقرار على قبول طلبات جميع البنوك دون الاعتماد على نظام التخصيص الذي كان مقرر سابقًا.

كذلك هدف إلى استيعاب النسبة الفائضة من السيولة والحد من المعروض النقدي للعملة المحلية؛ محققًا بذلك استقرارًا اقتصاديًا في المستقبل، فقد كان البنك على أتم الاستعداد لاتخاذ القرارات واتباع الاستراتيجيات التي تدعم الاستقرار المالي في البلاد.

في سياق هذا، عمِل على ضبط السيولة فقام بسحب مبلغ قيمته 461 مليارًا من سيولة البنوك، والذي كان أحد الإجراءات الاستمرارية التي تعزز من التحكُم في التضخم؛ بحيث يتم عرض عائد بفائدة أكبر من العروض السابقة؛ بجذب السيولة من البنوك المصرية وتوجيهها إلى بعض القطاعات الاقتصادية.

قام 32 بنكًا مصريًا بالتقديم في هذا العطاء، وقد تم قبول جميعها من قِبل البنك المركزي المصري، فكانت خطوة دافعة في ظل التحديات الاقتصادية غير المسبوقة التي تواجهها مصر.

توقعات حول آخر قرارات البنك المركزي بسحب السيولة من البنوك

أكدت رئيسة البحوث في (زيلا كابيتال) (آية زهير) أن السحب الكبير الذي قام به البنك المركزي في أسبوع العطاء يأتي في إطار تنسيق السياسات النقدية والمالية لمواجهة التضخم، فلا يعني بالضرورة أنه يتم اتخاذ قرارات تعني بالحد من الفائدة في اجتماعه القادم.

كما أوضح رئيس قطاع البحوث في شركة (سي آي كابيتال) (منصف مرسي) أن ذلك السحب يُعد مؤثرًا في توجيه السيولة إلى جهاتٍ تتمكن من إدارتها وتوظيفها بشكل أفضل؛ مما يحِد من الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة ويحد من الضغوط الاقتصادية للتضخم، والذي يؤدي بدوره إلى الحد من ارتفاع الأسعار خِلال النصف الثاني من 2024م.

أما (محمد أبو باشا) كبير الاقتصاديين في (إي. إف. جي القابضة) فقد أكّد على أن الارتفاع في قيم عمليات السحب يعزز من قدرة البنوك على التحكم في السيولة وتوظيفها بقيمة تصل إلى 12 مليار دولار.

سياسات البنك المركزي حول أسعار الفائدة

مؤخرًا ارتفعت أسعار الفائدة بنسبة كبيرة فبلغت العوائد من عمليات الإيداع والإقراض والعملية الرئيسية للبنك المركزي: (27.25%، 28.25%،27.75%)، كما شهدت الأسواق المصرية تطورات كبيرة متعلقة بأسعار الفائدة على أذون الخزانة.

فواصل البنك المركزي فرض سياساتٍ مشددة لمكافحة التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي في البلاد.

آخر إحصائيات معدل التضخم في مصر 2024م

شهِد التضخم في مصر تباطؤًا كبيرًا إذ وصل معدله إلى 32.5% في أبريل الماضي، ولكن رغم ذلك لا يزال بعيدًا عما يهدف إلى البنك المركزي، ولذلك يواصل جهوده في تنفيذ سياساتٍ نقدية حديثة بشكل فعّال وحاسم؛ تعزيزًا للاقتصاد المصري؛ بحيث يوفر بيئة استثمارية مستقرة قابلة للنمو والازدهار.

ظهرت البيانات الأخيرة مُعلنة عن مؤشراتٍ إيجابية تُبرز جهود الهيئات المالية والنقدية في مصر لمكافحة الارتفاع الكبير في التضخم.

سبب إطلاق البنك المركزي نظام الودائع الجديد

أتى هذا القرار في إطار (صفقة الاستثمار العقاري) بين مصر والإمارات في فبراير الماضي والتي تضمنت تحويل 11 مليار دولار من الودائع الاستثمارية في المشاريع الرئيسية، بالإضافة إلى استحواذ شركة (القابضة) على حقوق تطوير مشروع (رأس الحكمة) والذي كان (24) مليار دولارًا.

من المتوقع أن تلعب هذه الأموال دورًا هامًا في دعم الاقتصاد المصري وتحفيز النمو، وقد تؤدي إلى انخفاض الضغط على البنوك وزيادة توفر السيولة؛ مما يؤثر بشكل إيجابي على الأسعار والاقتصاد بشكل عام.

فمع وصول الدفعة الثانية من صفقة (رأس الحكمة) من المتوقع الإعلان عن تفاصيلها رسميًا؛ بما يعزز من الثقة في قدرة الحكمة على جلب الاستثمارات الضخمة وتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.

قدّم (الخبير المصرفي) محمد عبد العال في تصريحاته لـ”الشرق”، تفسيرًا لسحب البنك المركزي للسيولة في العطاء اليومي، حيث أشار إلى وجود فوائض كبيرة من السيولة غير المستغلة في البنوك.

يأتي ذلك إلى جانب دعم البنك المركزي للبنوك من خلال توفير فرصة لها للحصول على سعر فائدة مرتفع على فوائض السيولة لديها، خاصةً في ظل ارتفاع تكلفة العائد على الودائع لديها وتراجع وتيرة الإقراض نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.

تلك الفوائد المعلنة تكشف عن استراتيجية البنك المركزي المصري، لتحفيز النشاط المصرفي وتحسين أدائه من خلال توجيه السيولة المتوفرة في السوق نحو القروض والاستثمارات المنتجة، عبر توفير مزيد من الحوافز المالية للبنوك.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.