استراتيجيات وزير المالية للتصدي للتقلبات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار

تمُر مصر مؤخرًا بالكثير من الصعوبات والتحديات التي تواجه القطاعات المالية العامة؛ نظرًا للتقلبات الدائمة في الأسواق المحلية والعالمية، فكان لا بُد للحكومة المصرية من التجاوب مع تِلك الظروف بحسم واتخاذ الإجراءات التي تواجه تِلك التحديات بقيادة وزير المالية (محمد معيط).

رؤية وزير المالية لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري ومواجهة التحديات العالمية

أكد الدكتور (محمد معيط) وزير المالية أن مصر قد بدأت مرحلة تصحيحية لمسار الاقتصاد الوطني بهدف تجاوز الآثار السلبية العميقة الناتجة عن التحديات الخارجية والداخلية، والحد من المخاطر المحتملة.

جاءت هذه الخطوة في ظل الحروب القائمة في أوكرانيا وغزة، بالإضافة إلى مظاهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والمشاكل الحادثة في منطقة البحر الأحمر، وأوضح أن إدارة المالية العامة للدولة تتم في ظروف صعبة للغاية، قائلًا:

(لا نعرف إلى أين تتجه الأزمات العالمية والإقليمية)؛ حيث إن هذا يتطلب اعتماد سياسات مرنة ومتوازنة ومتكاملة، مع اتخاذ تدابير احترازية أكبر لمواجهة حالة عدم اليقين والتقلبات الشديدة.

السياسات المتبعة من قِبل الحكومة المصرية لتحقيق النمو المستدام

تتبع مصر سياسات مرنة ومتوازنة وتركز على اتخاذ تدابير احترازية لمواجهة حالة “عدم اليقين” والتقلبات الشديدة؛ حيث تراهن بقوة على القطاع الخاص لإطلاق قدرات الاقتصاد المصري نحو النمو المستدام، بما يتوافق مع الزيادة السكانية المتسارعة والحاجة الملحة لمضاعفة الجهود لتلبية احتياجات المواطنين في مختلف القطاعات التنموية.

كان ذلك في حلقة نقاشية بعنوان: (صنع السياسات في أوقات تزايد المخاطر وعدم اليقين) والتي أدارتها (العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية) (الدكتورة عالية المهدي) فكانت جزءً من فعاليات المؤتمر السنوي الذي ينظمه مركز المعلومات بالتعاون مع كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

حضر النقاش رئيس جامعة القاهرة (الدكتور محمد الخشت)، و(مساعد رئيس مجلس الوزراء) أسامة الجوهري، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والباحثين والأساتذة والطلاب وممثلي الجهات التنفيذية والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

أشار الوزير إلى أن تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع حركة التجارة، بجانب السياسات التقييدية المتبعة لمواجهة الآثار التضخمية للأزمات العالمية، تؤثر سلبًا على الإيرادات (الضريبية وغير الضريبية)، كما تُشير التقديرات إلى انخفاض عوائد قناة السويس بنحو 60% بسبب التوترات في منطقة البحر الأحمر.

التحديات المالية التي تواجه الدولة.. وكيفية مواجهتها

على الجانب الآخر، تتزايد المصروفات العامة مع تحمل الخزانة العامة للدولة أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل الناتجة عن زيادة أسعار الفائدة وتغير سعر الصرف، وأضاف أن الموجة التضخمية الناتجة عن الأزمات العالمية والإقليمية قد رفعت الفاتورة الاستيرادية بنحو 4 مليارات دولار شهريًا.

أوضح أيضًا أن الإنفاق على دعم الموارد البترولية ارتفع بشكل كبير ليقترب من 200 مليار جنيهًا؛ نتيجة زيادة الأسعار العالمية وتكاليف الشحن وتغير سعر الصرف أمام الدولار، وأشار إلى أن الجزء الأكبر من المصروفات الحكومية يذهب إلى الاحتياجات الأساسية مثل:

الأجور والمعاشات والدعم والتنمية والصحة والتعليم وتلبية احتياجات المواطنين وسداد التزامات الدولة، مؤكدًا على التزام الدولة بهذه المتطلبات رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي والمحلي.

فالحكومة تعمل على دعم القطاعات الحيوية، مثل: الزراعة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات، مع التركيز على تحفيز الإنتاج وزيادة الصادرات، وملتزمة بالمبادرات التي تعمل على تحسين الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات..

على هذا تستمر الخزانة العامة في تحمل فارق الفائدة ضمن مبادرة توفير تسهيلات تمويلية بقيمة 120 مليار جنيه لدعم الأنشطة الإنتاجية.

يتبنى وزير المالية السياسات التي تعمل على التصدي للمشاكل التي تعصف بالاقتصاد المصري، فأبرز دور الإدارة المالية المرنة والمتوازنة التي تُحقق الاستقرار وتساعد على النمو الاقتصادي في البلاد.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.