حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن سوف نتعرف عليه اليوم، حيث أنه في الفترة الأخيرة نرى أن أنواع البيوع قد كثرت، وللظروف الاقتصادية التي تمر بها معظم البلاد، بسبب انتشار الأمراض والأوبئة، نرى أن كثير من الناس قد اضطروا إلى البيع والشراء بالتقسيط، لذا سنتحدث معكم في هذا المقال عبر موقع صناع المال عن حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن.

اقرأ أيضًا: أفضل طريقة لشراء سيارة بالتقسيط في مصر

حكم البيع بالتقسيط

البيع بالتقسيط هو واحد من أشهر أنواع البيوع التي يتم التعامل بها الآن، ويقصد به البيع العاجل بالثمن الآجل، سواء كان هذا التأجيل للثمن كله أو حتى لجزء منه، ويتم في هذا البيع تحديد الأقساط التي تدفع، والأوقات التي تدفع فيها.

وقد أجاز العلماء هذا النوع من البيوع، والدليل على ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما يخصّ بيع النسيئة، وهو ذات بيع التقسيط:

(أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اشْتَرَى طَعَاماً مِن يَهُودِيٍّ إلى أجَلٍ، ورَهَنَهُ دِرْعاً مِن حَدِيد).

كذلك ما ورد في الصحيح عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت:

(جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقالَتْ: كَاتَبْتُ أهْلِي علَى تِسْعِ أوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ وقِيَّةٌ……).

ومن كل ما تقدم ذكره نجد أن البيع بالتقسيط أمر مباح ولا شيء فيه.

حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن
حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن من الأمور التي اختلف فيها الفقهاء كثيرًا، ذلك أننا نرى عددًا كبيرًا منهم يرى عدم جوازه، بينما يرى الأئمة الأربعة ( المالكي والحنبلي والحنفية والشافعية) جوازه، وقالوا بما يلي:

1ـ المالكية

يرى جمهور المذهب المالكي أن البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن امر مباح شرعًا، ذلك أنهم جعلوا للزمان مقدارًا معينًا من المال، حيث أنهم يجعلون المشتري في فسحة من الوقت، وبالتالي يزيدون في ثمن السلعة على قدر الزمان الذي يتم التأجيل إليه.

2ـ الحنابلة

أما عن الحنابلة فهم يرون جواز البيع بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة عن ثمنها الأصلي، ذلك أنهم يقولون أن الأجل يأخذ قسطًا معلومًا من الثمن، وبالتالي زيادة الوقت تزيد  الثمن.

3ـ الشافعية

أما عن الشافعية فهم يرون ال5 نقدًا تساوي 6 في النسيئة، وهذا يعني أنهم يرون أن الزيادة جائزة، لكن على البائع أن يكون ذا خلق وإنصاف، وأن يزيد في الحد الذي يضمن له حقه، وفي نفس الوقت لا يظلم به المشتري.

4ـ الحنفية

ذكر أصحاب المذهب الحنفي، أن الثمن قد يزيد لزيادة الأجل وهذا أمر جائز، لكن حري على البائع أن يتق الله وأن لا يبالغ ولا يغالي.

دليل جواز البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

وقد يسأل البعض عن الأدلة التي استند إليها العلماء في جواز البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن، لذا عمدنا إلى ذكر بعضها:

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ).

  • فالآية تدل على جواز الزيادة، شريطة أن يتم التراضي بين الطرفين( البائع والمشتري).
  • وقال أيضًا

( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).

  • فهذه الآية تدل على جواز جميع أنواع البيوع التي توافرت فيها الشروط الصحيحة، بما في ذلك بيع التقسيط مع زيادة معلومة في الثمن.
  • كما أن هذ النوع من البيوع يدخل في عموم قول المولى عز وجل

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ).

وقد جاء عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ، قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .

  • كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك ومنه أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل).

اقرأ أيضًا: تقسيط سيارات بدون دفعة أولية بدون كفيل

شروط جواز البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

شروط جواز البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

بعد ما تحدثنا عن حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن، كان لزامًا علينا أن نتعرف على شروط هذا النوع من البيوع، ذلك أن الأمر ليس مطلقاً، وهذه الشروط تتمثل في:

  • أن تكون السلعة مملوكة للبائع وقت البيع.
  • كذلك أن تكون هذه السلعة معلومة للطرفين، فلا يجوز بيع الأشياء المجهولة.
  • أن تكون السلعة من الأشياء الحلال التي يبيحها الشرع.
  • يشترط تحديد وقت سداد الأقساط ودفعها، وكذلك تحديد الدفعات التي يتم دفعها.
  • الاتفاق بين كلًا من البائع والمشترى على نسبة الزيادة حال البيع بالتقسيط.

ضوابط البيع بالتقسيط مع الزيادة

أما عن الضوابط التي حددها الشرع لجواز هذا النوع من التعاملات بين الناس، فهي تتمثل فيما يلي:

  • ينبغي أن تكون الفائدة أو الزيادة مضافة إلى الثمن الأساسي وغير مفصولة عنه في العقد.
  • يجب على البائع أن يطلع المشتري على ثمن البضاعة حال البيع العاجل وكذلك على الزيادة حال رغبته في الشراء بالتقسيط.
  • كذلك يجب أن يتفق البائع والمشتري على نوع البيع ويحددوه بشكل واضح ودقيق، فإن لم يفعلا بطل العقد والبيع.
  • لا يحق للبائع أبدًا الاحتفاظ بالسلعة أو رهنها عنده لحين انتهاء الأقساط، فإذا تم البيع استلم المشتري المبيع في الحال.
  • إذا قرر المشتري التعجيل في البيع، فيمكن له أن يقلل من ثمن السلعة، ذلك أنه سيعجل بالدفع.
  • لا يجوز للمشتري أن يؤخر القسط تحت أي ظرف من الظروف مادام الطرفان قد اتفقا على ذلك.

اقرأ أيضًا: دراسة جدوى مشروع بيع أجهزة كهربائية بالتقسيط

وبذلك نكون قد تحدثنا معكم عن حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن، كما ذكرنا أراء العلماء بشأن هذا الأمر، هذا وينبغي علينا القول، أنه يجب على الإنسان أن يتحرى الحلال في كل وقت وحين، وأن يحرص كل الحرص على التمسك بأمور دينه، فبه العصمة والهداية.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.