باكستان تعزز محاولاتها لإنعاش الاقتصاد عن طريق مشروع الحزام والطريق مع الصين

تحاول الحكومة الباكستانية الخروج بالبلاد من الأزمة الاقتصادية الحادة التي مرت بها في الآونة الأخيرة ما نتج عنه تعثر الاقتصاد بشكلٍ كبير، فهي الآن بصدد بذل الجهد لتعزيز مشاركتها في مبادرة الحزام والطرق الصينية، مع وضع المشاريع المشتركة وأوجه التعاون الاقتصادي المختلفة على رأس الأولويات.

وقد صرَّح وزير التخطيط والتنمية والمبادرات الخاصة الباكستاني بتطلع بلاده نحو إعادة تنشيط المشاريع في إطار الممر الاقتصادي الباكستاني، والذي من المخطط أن يتم إطلاق مرحلته الثانية في المستقبل القريب.

كما أعرب خلال لقائه مع صحيفة “بلومبيرج” عن آماله المنعقدة على إعادة توجيه الاهتمام نحو الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، والذي يُعد خطوة رئيسية في مبادرة الحزام والطريق، وأشار الوزير إلى زيارته الأخيرة إلى الصين والاجتماعات التي تم عقدها خلال الزيارة، والتي تمت فيها مناقشة مشاريع الطاقة المتجددة.

نوقش خلال الزيارة الأخيرة لوزير التنمية الباكستاني عددًا من الموضوعات الاقتصادية المتنوعة، والتي تدور حول التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين، وكان على رأسها التعاون الزراعي وحث الشركات الصينية على النظر إلى باكستان باعتبارها مجال تركيز رئيسي.

وفقًا لما ورد عن الصحيفة؛ فإن باكستان نجحت في تنفيذ مشاريع بقيمة 25 مليار دولار منذ اشتراكها في مبادرة الحزام والطريق في عام 2013، خاصةً المشاريع التي استهدفت معالجة أزمة البلاد المستمرة في الطاقة.

تعرض المشروع إلى الكثير من العراقيل في فترة انتشار جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية المتلاحقة التي تلت الأزمة، ما دفع صندوق النقد الدولي لاتخاذ بعض التدابير بشأن الأزمة في البلاد، وبعد مرورها بكل تلك العراقيل تبدأ الدولة الباكستانية في إرساء أسس نموها الاقتصادي.

سعت الحكومة الباكستانية إلى توجيه جهدها نحو تعزيز مشاريع البنية التحتية، والتي كانت بدايتها شبكة السكك الحديدية، والتي تم تقليص الميزانية المقررة لها لتصبح 6.8 مليار دولار بعد أن تم تقديرها أوليًا بقيمة 10 مليار دولار.

حسب ما أفادت به الصحيفة فإن الوضع الاقتصادي الحالي في باكستان يواجه ارتفاع الاستهلاك بالتزامن مع الانخفاض في معدلات النمو، إضافةً إلى التحدي الذي يواجه الحكومة بشأن المستحقات المطلوب سدادها لمحطات الطاقة الممولة من الصين.

فيما يخص المستحقات الصينية أشار وزير المالية الباكستاني – أحسن إقبال – إلى الخطة الاستراتيجية الموضوعة للمرحلة الثانية من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، والتي تركز على تعزيز التعاون المشترك على مستوى الشركات، بين شركات القطاع الخاص والشركات الصينية كبديل جزئي عن المشاركة الحكومية، التي تمثل عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة.

أشارت الصحيفة إلى أن أحد الآمال المحفزة لإعادة إطلاق الممر الاقتصادي المشترك بين البلدين هو سعي بعض الشركات الصينية إلى البحث عن مجال انتشار آخر بعد التوترات الجيوسياسية التي تواجهها الصين ومعاناتها مع تكاليف العمالة المرتفعة، وهو ما أكده تصريح وزير المالية الباكستاني بإشارته إلى نقل الصين أكثر من 80 وظيفة إلى بلدان أخرى هربًا من التكلفة المرتفعة في البلاد.

تعقد باكستان الآمال على تحول جيرانها فيتنام ولاوس وكمبوديا إلى أسواق استثمارية مزدحمة، ما يعني ارتفاع احتمالية أن يتم النظر إليها كبديل بالنسبة إلى الشركات الصينية التي تخطط لنقل مجال نشاطها.

من المخطط أن يزور رئيس الوزراء الباكستاني – المنتخب لولاية ثانية – الصين خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع أن تدور المناقشات حول سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين والأوجه التعاونية الجديدة التي ولَّدتها إعادة تنشيط الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.