كيف تحدد القيمة الحقيقية للعقارات؟

اكتشف القيمة الحقيقية للعقارات والرفاهيات والأسهم وحتى العملات الافتراضية

إني نبهت متابعين برنامجنا أن العقارات في حالة من الركود فكما يعلم الكل كل شيء له نهاية فبالرغم من أن شكرني الكثير إلا أن هناك من أرسل لي رسائل مليئة بالغضب، منهم سمسار غاضب قال لي “هل تريد إفلاسي؟” فالقارئين الغاضبون عليهم أن ينظروا إلى ما قاله وارين بافت: “لسببٍ ما الناس يأخذون الأدلة من حركة الأسعار بدلاً من قيمة الأشياء” وأنا اتفق معه ولكن من الواضح أن اتباع النصائح قد يكون أمر أصعب مما توقعت.

ما الذي غير وجهة نظري؟

من الواضح أن أسعار العقارات أصبحت أعلى فلماذا بدأت هذا المقال بعنوان “كيف تحدد القيمة الحقيقية للعقارات”؟ لأني قابلت جاسون هارتمان وغير تفكيري تماماً، هذا المقال يتضمن رسالة مهمة إذا كنت تتاجر في العقارات أو الذهب أو الأسهم أو العملات الافتراضية أو غيرها، فتلك الرسالة تجاوب على سؤال بسيط ولكن إجابته صعبة: “ما هي القيمة الحقيقية لذلك الشيء؟ ما ثمنه الحقيقي؟”

فالمشكلة في اقتصادنا هي أننا لم نستطيع أن نقيس قيمته الحقيقية فالأمر يبدأ بالحيرة حول التضخم، وأنا كبير في السن لدرجة أنني متذكر أيام نسب التضخم الحقيقية، حيث كنت تحدد القيمة الحقيقية للشيء عن طريق النظر إلى ثمن الشيء الحالي ومقارنته بالأسعار القديمة شاملة الزيادة في التضخم ولكن أصبح اليوم التضخم رقم يتحكم فيه السياسيون فعليك أن تسأل نفسك “ما هو التضخم وما معنى التضخم؟”.

وكيف يمكنك أن تعرف إذا كانت نسبة التضخم المعلنة غير حقيقية ولكن ملعوب فيها؟ وإذا لم يمكنك أن تستخدم نسب التضخم فكيف ستحدد القيمة الحقيقية لشيء معين؟

ما هي المشكلة في مؤشر أسعار المستهلكين؟

هناك مؤشر أسعار المستهلكين ولكن ذلك الرقم يتحكم فيه البنك الفيدرالي بشكل كامل فهم يغيرونه على أهوائهم ولا ينطق أحد ولكن المشكلة هي أن ذلك الرقم مهم جداً حيث يتم قياس تكاليف المعيشة عليه.

إذا ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين هناك أشياء كثيرة سيرتفع ثمنها ليتوافق مع مؤشر أسعار المستهلكين والعكس تماماً عندما ينخفض مؤشر أسعار المستهلكين، وأنا لم أرى في حياتي وقت مليء بالحيرة أكثر من وقتنا الحالي في مجال التجارة

التحكم ليس أمر جديد في حياتنا حيث أصبح كل شيء يتحكم فيه قوة خافية فنحن دائماً نبحث على الحقيقة وراء الأشياء أو ما هو موجود بالفعل ولكن الأمر أصبح شبه مستحيل لأن كل شيء مزور وكل شيء أصبح خدعة، فالمشكلة ليست في اكتشاف ما هو حقيقي وما هو مزور ولكن ما يمكنك أن تقوله دون أن يتم خلعك من منصات معينة.

فما سيقومون فيسبوك ويوتيوب وتويتر بالرقابة عليه؟ وما سيسمحون به؟ لذلك جاسون هارتمان مؤسس رئيس تنفيزي لشركة هارتمان للإعلام ومؤسسة هارتمان أصبح شخص مهم جداً في يومنا الحالي حيث أنشأ مؤشر هارتمان للمقارنة كبديل لمؤشر أسعار المستهلكين.

ومهمة جاسون ومؤشر المقارنة الذي أنشئه هي أن يحدد قيمة الشيء الحقيقية حتى في بيئتنا المليئة بالتحكم والرقابة، فشركات التكنولوجيا الكبار أصبحوا يراقبون كل البشر فلم يعد ممكن أن تقول الحقيقة فالأمر أصبح مثلما قال جورج أورويل في كتابه: “1984” إنه وقت محبط ومثير للقلق لأسباب متعددة ولكنه عالم مليء بالبيانات.

قوة البيانات الحقيقية

لماذا تكون البيانات مهمة؟ لأن مثلما قال جاسون: “بدون البيانات الحقيقية الشيوعية والاشتراكية فشلوا كل مرة حاول أحد أن يطبقهم على مدار التاريخ وفي كل مكان على الأرض لأنهم لا يمتلكون بيانات حقيقية عن مؤشرات الأسعار، لأن مؤشرات الأسعار يحملون ثروة من البيانات بداخلهم.”.

كل شيء في السوق من السلع والخدمات يكون له سعر ويتحدد ذلك السعر عن طريق الأسواق الحرة أو في حال أمريكا أسواق شبه حرة، من المهم أن تقرأ الجزء القادم بتركيز حيث يفسر جاسون الأسئلة التي يلقيها وكيف يستخدم البيانات التي يحصل عليها.

عندما يستخدم جاسون مؤشرات الأسعار وكل البيانات التي يحملونها مثل السبب الذي جعل سعر الذهب كما هو الآن والسبب الذي جعل سعر البترول كما هو الآن والسبب الذي جعل سعر البت كوين كما هو الآن والسبب الذي جعل سعر الدولار الحالي كما هو الآن مقارنةً بالعملات الأخرى، فعندما يستخدم كل تلك البيانات ويقوم بجمع 40 من تلك السلع والخدمات والرفاهيات في قائمة يمكنه أن يقارن تلك القائمة بأسعار العقارات.

إذا كانت الحسابات دقيقة فمؤشر هارتمان للمقارنة يمكنه أن يقلل من المخاطر إلى الحد الأدنى أو أن ينبه الشخص الذي يستخدمه عن فرصة الكسب، فعندما بدأنا أنا وكيم في الاستثمار كننا نحدد قيمة الاجار عن طريق سؤال: “إذا كنت ستطلب من نفسك إجار لتعيش في منزلك فما الثمن الذي ستطلبه من نفسك؟” وكذلك كننا نكتشف قيمة الإيجار في المناطق الختلفة.

عندما قمنا بشراء أول بيت لنا اضطرت كيم أن تذهب إلى مخزون الذهب الخاص بنا لأننا كنا لا نملك حتى دولار واحد، نحن كننا نشتري منزلنا الخاص في بورتلاند وقال لنا المقرض أنه يريد 23.000 دولار حالاً لأن ائتماننا كان سيء لدرجة أنه انتهز هذه الفرصة، فذهبنا لنأخذ سبائك الفضة في أكياس البقالة لتاجر المعادن وأخذنا ال23.000 دولار.

قال كل من حولنا أنها فكرة جيدة لأن أسعار العقارات ترتفع دائماً، ولكن بالتأكيد ذلك ليس حقيقي مثلما أثبتت لنا سنة 2008 بالركود في أسعار العقارات، ولكن الناس مازالوا يقولون ذلك دائماً ولذلك أحب فكرة ذلك المؤشر.

حالياً يقول الجميع أن أسعار العقارات ارتفعت جداً ولكن مؤشر جاسون يشير إلى احتمالية ألا يكون ذلك حقيقي فعندما يقارن مؤشر هارتمان أسعار العقارات بأسعار السلع والخدمات نكتشف حقيقة حال العقارات ونحصل على بيانات وليس أراء.

فإذا قارنت سعر العقارات بهذه الرفاهيات والخدمات تستطيع أن تحدد الكثير، فهيا نتخذ الذهب كمثال:

القيمة مقارنةً بالذهب

إذا نظرت إلى سنة 1970 عندما كان الدولار مقترن بالذهب قبل أن يفصل نيكسون العملة عن الذهب، فستجد أن سعر البيت المتوسط كان 22.000 دولار، وفي ذلك الوقت كان سعر الذهب 35 دولار فإذا أرادت أن تشتري بيتك بالذهب كنت ستحتاج إلى 18.3 كج من الذهب.

أصبح اليوم البيت المتوسط سعره 348.000 تقريباً حسب المؤشر الذي تحدد به النسب، وأصبح اليوم الذهب سعره قريب من ال1800 دولار فإذا أرادت أن تشتري ذلك البيت اليوم ستحتاج إلى 5.5 كج ذهب فقط، ما أريد أن أقوله هو أن سعر البيوت اليوم أصبح أقل من ثلث سعرهم في سنة 1970 حيث ثمنها بالذهب أصبح أرخص.

ولكن ما الذي يستفيد به الشخص العادي من ذلك؟ ما يمكنه أن يفعل بتلك المعلومات؟ عندما نطرح تلك الأسئلة لجاسون يجيب بالتالي:

“هناك أمران يحددون قيمة الشيء في السوق وهم العرض والطلب، فإذا كان الشيء نادر فسوف يكون لديه قيمة أعلى، وهكذا إذا كان الشيء مفيد سيكون لديه قيمة أعلى، والذهب نادر وله قيمة حيث اعتبره الناس عملة لل5000 سنة السابقة فإذا قمت بتخزين ثرائك بالذهب بدلاً من الدولار سيكون حالك أفضل في وقتنا الحالي لأن قوة الدولار انخفضت جداً في حين أن الذهب حافظ على قيمته.”

“وعن طريق مؤشر هارتمان للمقارنة الذي اخترعته يمكنك أن تكتشف أن شراء بيت بالذهب سيكون أرخص الآن ولكن سيكون أغلى إذا قمت بشرائه بالدولار فذلك الأمر يجاوب على سؤال كيف يفضل أن أقوم بتخزين ثرائي؟ والسؤال التالي سيكون ما سيحدث في الأسواق؟ هل أصبحت الأسعار أعلى؟ إن الأسواق أغلى فقط لدى الذين ينظرون إلى السوق مقارنةً بالدولار ولكن إذا قارنت الأسعار بالرفاهيات الأخرى قد تقول إن الأسواق انخفضت أسعارها فالأمر يختلف حسب الرفاهيات التي تقارن السوق بها.”

 مؤشر هارتمان للمقارنة في مجال سوق البترول

هل يمكن أن نطبق نفس الفكرة على البترول الذي تتقلب أسعاره؟

يقول جاسون أنه أمر ممكن حيث إذا نظرت إلى تلك التقلبات في الأسعار لفترة طويلة فسوف ترى أنهم يتوقفون عند حد معيت ويكون السعر دقيق ولذلك لا يمكنك أن تقارن شيء بإحدى الرفاهيات الأخرى وحدها.

لكن الجميع يقارنون أسعار العقارات بالدولار وذلك كل ما يفعلونه ولكن لماذا لم تقارنها بمجموعة من الرفاهيات التي يحتاجها كل انسان؟ الآن البترول يدير العالم حيث أصبح أهم الرفاهيات في العالم.

في سنة 1970 كان سعر البترول 3 دولارات للبرميل وقلت من قبل أن كان السعر المتوسط لبيت في تلك الأيام هو 22.000 دولار فكنت ستحتاج إلى نحو 6700 برميل لشراء بيت، ولكن اليوم أصبح سعر البيت المتوسط 348.000 وسعر برميل البترول 75 دولار فأصبحت تحتاج إلى 4622 برميل لتشتري بيت، إذاً أصبحت البيوت أرخص إذا كنت تقارن قيمتها بقيمة البترول أو بالذهب.

لذلك إذا كنت توفر مالك في صورة ذهب بدلاً من الدولارات كنت ستستمتع بحال مالي أفضل فهل أصبحت الآن قادر على فهم القيمة الحقيقية للعقارات؟

المصادر Richdad
قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.