أسباب وعلاج مرض الحمى القلاعية عند الأبقار

مرض الحمى القلاعية عند الأبقار هو أحد الأمراض الفيروسية المعدية التي انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية، وهو يُصيب الأبقار والأغنام والخنازير والفيلة وبعض الحيوانات الأخرى، لكن لا تصاب الخيول بهذا المرض، ويؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة في الإنتاج الحيواني.

لا ينتقل مرض الحمى القلاعية إلى جسم الإنسان إلّا بشكل نادر عن طريق البلع أو أكل الطعام المحتوي على الفيروس، حيث يصل إلى المعدة ويتأثر بالأحماض المعدية مسببًا العدوى، لذا نقدم لكم أهم الأمور والمعلومات عن مرض الحمى القلاعية عند الأبقار من خلال موقع صناع المال، حتى يسهل عليكم الوصول إلى طرق الوقاية والعلاج.

مرض الحمى القلاعية عند الأبقار

مرض الحُمّى القلاعية Foot and mouth disease هو أحد الأوبئة المشتركة بين الإنسان والحيوان، لكن تكون الإصابة الإكلينيكية ضعيفة ونادرة في حالة إصابة الإنسان، بينما مرض الحمى القلاعية عند الأبقار والحيوانات الأخرى ينتشر بسرعة ويكون شديدًا من الدرجة الأولى، ويظهر في الجسم المصاب على شكل تقرحات والتهابات، ويصبح الحيوان هزيلًا لا يأكل ولا يشرب، ويسيل لعابه بشكل كبير.

جاءت تسمية المرض بهذا الاسم من إصابة أظلاف أو حوافر الحيوان بالتقرحات التي تزيد إلى درجة أن تصبح “قلعة”، وهو مرض فيروسي شديد العدوى، يصيب بعض الحيوانات القابلة للإصابة مثل الأبقار، والأغنام، والغزلان، والخنازير، والجاموس، والفيلة، والفئران، وأحيانًا يصيب الإنسان بشكل نادر جدًا.

يسبب مرض الحمى القلاعية الكثير من الأضرار منها الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تحدث بسبب قلة المستوى الإنتاجي في ألبان البقر ولحومها، وانخفاض معدلات النمو ومعدلات الخصوبة عند الحيوانات الحاملة للمرض، كما يتسبب الإجهاض للأبقار المصابة وموت صغارها، بالتالي تنقص معدلات الإنتاج على مدار السنوات القادمة.

ينبغي للمزارع أن يحرص على القيام أمور عند الاشتباه بوجود مرض الحمى القلاعية أو عند ملاحظته للأعراض على الحيوانات الموجودة بالمزرعة، فأولًا يقوم بعزل الحيوانات المشتبهة عن القطيع مع الحرص على عدم نقلها إلى الخارج، ثم يسرع بإخبار الطبيب البيطري لكي يفحص الحيوانات ويكتب الوصفات العلاجية المخففة من الأعراض، ولا يسمح لأحد من الزائرين بأن يدخل المزرعة.

يتواجد هذا المرض في العديد من البلدان حول العالم، مثل الصين، وإيران، وتركيا، وباكستان، والسودان وموريتانيا، ومصر، وليبيا، والخليج العربي وغير ذلك، بينما يكاد يكون منعدمًا في البلدان الأوروبية وأستراليا وأمريكا الشمالية، لذا يجب مراعاة عدم إدخال حيوانات مجهولة المصدر إلى إحدى البلاد بطريقة غير شرعية، لأن هذا يشكل تهديدًا على الثروات الحيوانية الموجودة في تلك البلاد.

يمكنك أيضًا الاضلاع على: ما هو أجود أنواع البقر الحلوب في مصر؟

أعراض المرض عند الأبقار

تظهر العديد من مؤشرات وأعراض الإصابة التي تدل على مرض الحمى القلاعية عند الأبقار، وهناك أعراض مخصصة تظهر لدى الأبقار وهي تتمثل في الآتي:

  • ارتفاع درجة حرارة البقرة، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 40 أو 41 درجة مئوية.
  • تتكون الحويصلات في بعض مناطق الجسم، مثل تكونها في الفم أو الأنف أو اللسان أو على الضرع أو بين أظلاف البقر، وتنفجر تلك الحويصلات بعد مرور يوم.
  • يتسبب المرض في ارتعاش جسم البقرة وفقدانها للشهية، فتصبح غير مقبلة على الطعام، كما ينخفض لديها إنتاج الحليب ويكون هذا ظاهرًا بوضوح لمدة يومين أو ثلاثة أيام.
  • تفرز سائلًا مخاطيًا من الأنف ولعابًا من الفم بكميات كبيرة.
  • يظهر لدى الأبقار التقرحات والالتهابات في مختلف أماكن الجسم التي تكونت فيها الحويصلات، مثل الفم، والأنف، واللسان، والضرع، وبين الأظلاف (الأرجل)، بالإضافة إلى ظهورها في أعضاء الأنثى أو الذكر التناسلية في بعض الأحيان.
  • يتسبب تكوّن الحويصلات بين الأظلاف في عدم استطاعتها على السير جيدًا، فنلاحظ بأنها تعرج بشكل واضح من شدة ألمها.
  • يستغرق ظهور تلك الأعراض مدة زمنية من ثمانية أيام إلى خمسة عشر يومًا حتى يعود الحيوان إلى الحالة الطبيعية التي كان عليها، لكن حتى بعد زوال الأعراض يبقى جسم الحيوان حاملًا لفيروس مرض الحمى القلاعية مدة طويلة.

كيفية حدوث عدوى الحمى القلاعية

إن الفيروس المسبب لمرض الحمى القلاعية يكون موجودًا في جميع الإفرازات والسوائل الخاصة بالحيوان عند طرحها خارج جسمه، كما يوجد في الحليب والسائل المنوي لمدة أربعة أيام قبل أن تظهر الأعراض عند الفحص، لهذا فإن الأنف والفم هما الأساس في الإصابة بالعدوى، ولا يحدث انتقال للفيروس من خلال اللحوم المجمدة، أو الحليب الذي تمت معالجته بالحرارة.

تتعدد الطرق التي ينتقل بها المرض من جسم إلى آخر، حيث توجد طريقة انتقال مباشرة، وطريقة غير مباشرة؛ تتم طريقة العدوى المباشرة عند ملامسة الأبقار للمواد أو السوائل الموجود فيها الفيروس، كما أنها تنتقل من الحيوانات التي أصيبت به سابقًا ثم شفيت لأن الفيروس يظل موجودًا في الحنجرة لفترة طويلة.

أحد الطرق المباشرة في الانتقال هي الاستنشاق، فعندما يستنشق الحيوان القابل للإصابة بمرض الحمى القلاعية إفرازات اللعاب والفضلات والحليب الملوثة بالفيروس فإنه يصاب بالعدوى، وقد ينتقل من أحد الحيوانات النافقة التي تظل حاملة للفيروس فترة زمنية طويلة، مما يكون سببًا في حدوث العدوى المباشرة، حيث إن الحيوانات النافقة تُشكّل عامل خطرٍ كبير على الكائنات المحيطة بهم.

قد تحدث عدوى مرض الحمى القلاعية عند الأبقار بطرق غير مباشرة تكون من خلال الهواء الملوث بالفيروس الذي يحيط بالكائن الحي، حيث إن الهواء يمكنه نقل العدوى على البر لمسافة تصل إلى 60 كيلو متر، وينتقل على البحر لمسافة 300 كيلو متر.

أدوات تربية الأبقار وأكياس العلف قد تكون أيضًا سببًا غير مباشرًا لانتقال العدوى، وقد تنتقل إلى الأبقار والحيوانات الأخرى التي لديها قابلية الإصابة بمرض الحمى القلاعية عن طريق الإنسان الحامل للفيروس، وتكون مدة حمل الفيروس هي يوم كامل أي 24 ساعة.

خصائص فيروس مرض الحمى القلاعية

الفيروس Virus هو عبارة عن مجموعات من الجزيئات الصغيرة التي تتكاثر عندما تصيب خلية حساسة بحيث يستطيع السيطرة على جهاز الخلية لكي ينتج مزيدًا من الفيروسات، فهو لا يستطيع التكاثر بمفرده.

تكمن خطورة الفيروس في إمكانية تطوّره وانتشاره وتغييره للتركيب الوراثي الخاص به الذي يتسبب في ظهور فصائل جديدة، حيث إن الطبيب المختص يضع علاجًا خاصًا بفيروس ما، ثم يتطور هذا الفيروس إلى مراحل أصعب فلا يجد معه العلاج السابق، مما يتسبب في حيرة العلماء والأطباء المتخصصين باكتشاف العلاجات الفيروسية.

يصنف الفيروس المسبب لمرض الحمى القلاعية بشكل علمي إلى انتمائه للفيروسات ذات الخيط الوحيد من RNA، وينتمي إلى «جنس آفثو Aphtho virus»، وقد تم تصنيفه من عائلة «كورنافيريدى Picornaviridae»، ولدى الفيروس إمكانية العيش في درجة حرارة 20 تحت الصفر لمدة سنتين، كما لديه القدرة على بقائه حيًّا مدة ثمانين يومًا في اللحوم المتجمدة.

وهناك العديد من العوامل التي يختص بها الفيروس الخاص بمرض الحمى القلاعية، منها:

  • زيادة نشاط الفيروس عند انخفاض درجات الحرارة.
  • يعيش الفيروس لستة أشهر في التربة الباردة خلال فصل الشتاء.
  • يموت الفيروس بعد ذبح المواشي لكنه يبقى مدة طويلة في نخاع العظام، والغدد اللمفاوية وبقايا الدماء المتجمدة، لكن تكون فترة بقائه قصيرة في الأحشاء.
  • يبقى الفيروس نشطًا لمدة طويلة في اللحوم غير المشوية التي تم تمليحها، وفي الجلود التي تم تمليحها حديثًا، وفي بعض منتجات الألبان والحليب الغير مبستر.

حماية الأبقار من مرض الحمى القلاعية

يجب أن يتتبع الشخص المسؤول عن قطيع الأبقار بعض الإجراءات الوقائية نظرًا لعدم وجود العلاج والدواء الخاص بالقضاء على فيروس مرض الحمى القلاعية، فمن اجل تخفيف حدّة المرض وسرعة انتشاره يجب عزل الحيوانات المصابة عن باقي القطيع، ثم وضعها في مكان مخصص بها يكون نظيفًا وجافًّا.

كما يجب إبعاد جميع الأدوات التي يحتمل بأنها حاملة للفيروس ثم تطهيرها جيدًا، ويحرص الراعي على تقديم علاجات الأعراض للأبقار حسب وصفة الطبيب البيطري، لكي يعمل على مداواتها والتخفيف من حدّتها.

عند إصابة فم الحيوان بالتقرحات والالتهابات فإن الراعي يحرص على تغذيته بالطعام الذي يكون سببًا في تحسين الالتهاب ومداواته، فيقوم بتقطيع العلف الأخضر إلى قطع صغيرة ويقدمه للحيوان، كما يمكنه خلط الشعير المطحون مع الماء الدافئ ثم تقديمه بكمية كافية ملائمة للحيوان المصاب.

أكثر وسيلة تضمن الحماية من مرض الحمى القلاعية عند الأبقار هي التلقيح الوقائي، حيث إن حملات التلقيح التي تحدث في وقت معين من السنة تعمل على تحصين الحيوان ضد المرض، وزيادة قوة المناعة لديه، ويتم عمل التلقيح مجانًا وبشكل إجباري ضد مرض الحمى القلاعية عند الأبقار والحيوانات الأخرى.

بالإضافة إلى سبل الوقاية الأخرى مثل تطبيق الإجراءات الخاصة بالأمن البيولوجي، والتي منها عدم استخدام الأدوات القادمة من المزارع الأخرى في تربية الأبقار والحيوانات، والمحافظة على النظافة بشكل عام، والحرص على عدم إدخال حيوانات جديدة إلى المزرعة دون التأكد من خلوها من الأمراض وسلامتها، خاصة إن كانت الحيوانات الجديدة غير معروفة المصدر أو الحيوانات الضالّة.

الحرص على تطهير عجلات العربات حين دخولها إلى المزرعة وخروجها من خلال تركيز الحوض الخاص بالتنظيف عند مدخل المكان، ومراعاة التجديد المنتظم للمطهرات.

يمكنك أيضًا الاضلاع على: دراسة جدوى مشروع تربية وتسمين العجول في 180 يوم

العلاج الموضعي أو العرضي للحمى القلاعية

يتمثل العلاج الموضعي في غسل فم الكائن المصاب بماء الخل ثلاث مرات خلال اليوم، ويكون تركيز الخل 5%، كما يجب غسل أظلاف الأبقار باستخدام الماء والصابون، ثم وضع محلول مطهر، ثم القيام بدهن الأظلاف بالمرهم المكون من أكسيد الزنك مع كبريتات النحاس ثم يتم لفّها بضماد ودهنها بالقطران، ويتم غسل الضرع بماء فاتر مع صابون، ثم يتم استخدام تركيز 4% من حمض البوريك.

ومن المطهرات الفعالة ضد فيروس مرض الحمى القلاعية عند الأبقار هي المكونة من هيدروكسيد الصوديوم بتركيز 2%، وحمض الليمونيك بتركيز 2%، وكربونات الصوديوم بتركيز 4%، بالإضافة إلى مطهر آخر عالي الفعالية يتكون من هيدروكسيد الصوديوم 2% ومحلول الفورمالين 2%، وتزيد فعاليته إذا تم استخدامه بعد التنظيف بمحلول كربونات الصوديوم بنسبة 5%.

إذا كان لسان الحيوان مصابًا بتقرحات تمنعه من الأكل تمامًا يقوم المزارع برش اللسان بمادة مخدرة، ثم محاولة إطعام الحيوان بالمواد التي يسهل هضمها مثل البرسيم ثم يشرب الحيوان الماء، ويتم تطهير الفم بعدها بمطهر التوتيا الزرقاء أو الجنتيانا 2% عن طريق تنقيط المطهر بالسرنجة على الأماكن المصابة في الفم.

ثم يتم دهن الغشاء المخاطي بعد مرور نصف ساعة بمراهم مثل التيراميسين، أو البنسلين، أو عجينة مكونة من مقادير محددة من العسل والطحينة مع مسحوق الشبة ومسحوق البوركس ومسحوق السلفا من أجل تخفيف الآلام وتلطيف الالتهابات عند الحيوان المصاب.

كما يتم تطهير الأقدام عن طريق وضعها في حوض أو مغطس ثم دهنها بالمراهم المتكونة من محلول الفنيك 1%، ومحلول كبريتات النحاس 5% – 10% أو الجنزارة، ويتم تغيير الضمادات على الأقدام الملتهبة للماشية بعد عملية الغسيل باستخدام المطهرات المخففة مثل البيتادين.

بعد ذلك يتم وضع المضاد الحيوي مثل مسحوق أوكسي تتراسيكلين ذو تركيز 20%، وتلف بعد ذلك بالشاش والقطن الطبي، وتغطس في القطران الطبي لكي يمنع الماء من أن يتسرب إلى داخل الالتهاب.

يمكنك أيضًا الاضلاع على: اسرع طريقة لتسمين العجول

إلى هنا نكون قد ذكرنا أهم الأمور التي اشتمل عليها مرض الحمى القلاعية عند الأبقار، مع ذكر الأعراض وكيفية انتقال العدوى وحدوث المرض عند المواشي، كما قدمنا لكم العلاجات التي تخفف من حدة الأعراض عند الحيوانات المصابة، وكيفية تقديم الحماية والعناية لها، وتعرفنا على خصائص الفيروس المسبب للعدوى المرضية حتى يسهل علينا التعرف على طرق العلاج والوقاية، ونتمنى أن نكون قد أفدناكم.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.