الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي

إن نظرية الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي من النظريات المهمة للمدارس الاقتصادية ذلك لأهميتها في فهم آليات اقتصاد السوق وما يتعلق باتخاذ القرارات، وتفترض على أغلب الأحوال أن الأسواق تنافسية، وهذا يعني أن هناك عدد كبير من فئة البائعين والمشترين ولا يتسنى لأحدهم الفرصة في التأثير على الأسعار بمفرده، ومن خلال موقع صناع المال سنتحدث عن قوانين الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي.

الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي

إن علم الاقتصاد علم واسع له فرعين أساسيين وهما الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي، أما عن الاقتصاد الجزئي فهو يعني بتحليل سلوكيات المستهلك في إطار الموارد المتاحة، بهدف فهم عملية صنع القرار، كما يهتم بالكيفية التي يسير عليها تفاعل المستهلك مع البائع في عملية الشراء، هذا التفاعل الذي ينتج عنه كمية العرض والطلب، الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى تغير الأسعار في السلع نسبةً إلى إنتاجيتها.

جدير بالذكر الإشارة إلى أن الاقتصاد الكلي يهتم بدراسة السلوكيات القائمة في الاقتصاد العالمي ككتلة واحدة، أو حتى الاقتصاد الإقليمي مثل تحديد إجمالي الإنتاج أو إجمالي نسبة البطالة وغيرها.

جدير بالذكر أن الاقتصاد لا يفترض أن الأسواق مفضلة على غيرها من التنظيمات الاجتماعية، حيث يهتم بصورة أكبر بتحليل حالات فشل الأسواق التي تعمل على تخصيص مصادر أقل، حيث يذهب الاقتصاديون إلى البحث عن سياسات لتجنب هدر الموارد، إما عن طريق الرقابة المباشرة من الحكومة أو من خلال حث المستهلكين على اتباع أكثر أسلوب المثالية في التصرف.

اقرأ أيضًا: الفرق بين الاقتصاد الجزئي والكلي

قانون الطلب

إن الطلب في السوق هو الرغبة في الشراء، حيث يتم تعزيز القدرة الشرائية من أجل الحصول على قدر معين من سلعة معينة بسعر معين خلال فترة ما، ويتغير الطلب على السلعة تبعًا للأسعار السوقية، حيث يتراوح ما بين الانخفاض أو الارتفاع مؤثرًا بذلك على عدة أمور أخرى.

على سبيل المثال، إن كان هناك مستهلك يرغب في شراء كيلو من البطاطس في حالة كان سعر الكيلو ١٠ جنيهات في الأسواق في فترة معينة، فإنه إذا ارتفع سعر الكيلو إلى ١٥ جنيه سيقوم بشراء نصف كيلو فقط لكفاية حاجته، إذًا يتحدد الطلب تبعًا للسعر ورغبة المستهلك وقدرته على الشراء، هذا وإن كان هذا سلوك فئة كبيرة من المستهلكين يكون كذلك الحال العام للسوق المحلي.

كذلك يمكن تكوين جداول للطلب بحيث يتم إظهار الكمية المطلوبة من السلعة عند سعر معين لها، على أن يتم تمثيل الطلب من خلال مخطط أو منحنى، ويمكن تحديده من خلال معادلة لحساب الطلب.

إن الطلب هو مجموع الكميات المطلوبة من قبل المستهلكين لسلعة معينة أو خدمة ما في فترة زمنية معينة شرط ثبات العوامل المؤثرة في الاستهلاك، وهي:

  • الدخل الفردي.
  • وجود بدائل أخرى للسلعة.
  • حجم السوق.
  • الذوق العام للمستهلكين.
  • العدالة في توزيع الدخل.
  • ديموغرافية السكان.
  • العوامل الموسمية.
  • التوقعات الخاصة بحالة معينة أو موسم معين.

فقانون الطلب ينص على أن كمية الطلب ترتبط ارتباطا عكسي بالسعر في حال تساوي كافة العوامل الأخرى، بحيث يزداد الطلب في حالة انخفاض الأسعار، ويقل الطلب في حالة زيادة الأسعار.

حيث إن انخفاض الأسعار يؤدي إلى جذب الكثير من المستهلكين فتزيد الكمية المطلوبة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع السعر، الأمر الذي يؤدي إلى وجود مشترين لا يمكنهم الشراء بسبب سعرها المرتفع، فينخفض الطلب وتنخفض الكمية منه، ويبدأ المستهلك في البحث عن بدائل تحل محل السلعة القديمة.

قانون العرض

يعبر العرض عن الكميات التي يتم إنتاجها من سلعة معينة ويتم عرضها من قبل المنتجين في الأسواق من أجل بيعها بسعر معين خلال فترة زمنية محددة، فقد يعمل التاجر على بيع مائة كيلو من البطاطس إذا كان السعر ١٠ جنيهات، فإذا كانت فئة المستهلكين عند هذا السعر أكثر من فئة البائعين للسلعة المعروضة لتلك السلعة بهذا السعر فهنا يتم رفع السعر بعد نفاذ كمية السلعة من السوق، هذا لكثرة الطلب عليها.

على النقيض إن كانت هناك سلعة ما معروضة بشكل أكبر من معدل الطلب عليها فإن سعرها سيقل عن المعتاد ذلك حتى تنفذ الكمية المعروضة منها قبل تعرضها إلى التلف أو انتهاء الصلاحية.

في إطار حديثنا عن الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي نشير إلى أن كمية العرض هي إجمالي السلع التي يتم إنتاجها ويرغب البائع في إتمام بيعها خلال فترة زمنية معينة، وهنا ذكرنا مجرد رغبة البائع وليس أن يتم البيع بالفعل.

على أن كمية العرض من السلعة ترتبط ارتباطًا طرديًا بالسعر، بحيث يمثل منحنى العرض العلاقة بين السعر والكمية المعروضة.

ترجع تلك العلاقة الموجبة بين السعر والعرض إلى أن ارتفاع السعر يؤدي إلى زيادة الأرباح عند البائعين، الأمر الذي يحفز على إنتاج المزيد من كمية السلعة وعرضها ليتم بيعها في السوق استغلالًا لفترة زيادة الطلب، حتى في ظل التكاليف المتزايدة لأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تغطية التكاليف، بل يزيد عن نسبة التكاليف من خلال زيادة الربحية، الأمر الذي يجعل هناك حافزًا للبائع والمنتج لزيادة عرض السلعة.

علاوة على أن قانون العرض ينظر من وجهة نظر المنتج لا المستهلك، بالمنتج حينما يرى السلعة ذات سعر مرتفع يسارع إلى زيادة إنتاجها، مثل زيادة إنتاج بضائع معينة في مواسم مثل رمضان أو الأعياد.

اقرأ أيضًا: ترتيب دول العالم اقتصاديًا 2022

التوازن بين العرض والطلب

يظهر الفائض أو ما يعرف بالوفرة عندما يقوم المنتج ببيع عدد معين من الوحدات لسلعة ما أكثر مما يرغب المستهلكون في شرائه عند وجود السلعة بسعر معين، أي يكون الفائض في الكمية المعروضة.

أما عن العجز فيكون في حالة رغبة المستهلكين شراء كمية أكبر من المعروضة في السوق بصدد سلعة معينة وبسعر محدد، حيث يكون هناك عجز في المعروض من السلعة، الأمر الذي لا يتناسب مع حاجة المستهلكين.

على أن سعر التوازن هو ذلك السعر الذي يتساوى عنده حجم الكمية المعروضة من السلع مع حجم الكمية المطلوبة منها، وهذا قلما يحدث في السوق، بحيث السوق المتوازنة هي التي لا تشهد فائض أو عجز على الإطلاق.

نظرية تكلفة الفرصة

ارتباطًا بموضوع الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي نذكر أنه من أهم النظريات التي يقوم عليها علم الاقتصاد بشكل عام هي نظرية تكلفة الفرصة، تلك الفرصة التي يضطر المشتري إلى الاختيار بصددها، فلكل اختيار تكلفة معينة، في معنى آخر لمزيد من التوضيح إذا كان أمامك اختيارين ترغب فيهما وليكن وجبة مفضلة أو عصير مفضل، فإن اخترت الوجبة ستكون تلك هي تكلفة التضحية بمشروبك المفضل، وهكذا الحال.

فالتكلفة هي المنافع التي ستحصل عليها جراء اختيار الخيار الآخر، فإذا كان التاجر يرغب في الاستثمار في السوق فكان أمام خيارين أحدهما شراء عمارة ما أو شراء مخبز، وكلاهما كله تكلفته وميزانيته الخاصة، فإن اختار الخيار الخاص بشراء العمارة هذا يعني أنه سيدفع تكلفة العمارة بالإضافة إلى المنفعة التي كان سيحصل عليها إن اشترى المخبز.

لتكون التكلفة الناتجة هي تكلفة اقتصادية أو ما تسمى بتكلفة الفرصة البديلة لا تكلفة محاسبية، التي تعني تكلفة السلعة التي تم تركها من أجل الحصول على سلعة أخرى بسبب نقص الموارد الأمر الذي يجعل لابد من اختيار أمر واحد دون الاستفادة ببقية الخيارات.

من هنا، تأتي مشكلة الاقتصاد الجزئي في أربع أجزاء رئيسة، وهي:

  • السلعة التي يجب إنتاجها، وتحديد سعرها المناسب.
  • تحديد فئة المستهلكين المعنيين بالشراء.
  • الاستفسار حول الموارد التي تم تعطيلها، ومعرفة ما إذا كان السبب هو استخدامها بشكل سيء أو ليس على النحو الأمثل للاستخدام.
  • ما الاختيار الذي من الممكن أن يؤدي إلى النمو الاقتصادي؟

بناءً عليه يركز الاقتصاد الجزئي على أمور منها التوازن بين العرض الطلب، وفكرة المرونة وأيضًا الآلية التي تسير عليها أسعار المنتجات، وكذلك توافر المعلومات في السوق وتحقيق شروط المنافسة الكاملة.

على أنه يجب أن تكون فرضية العرض والطلب منافسة بشكل كامل في السوق، بحيث كما ذكرنا لا يؤدي إلى التأثير من أحدهم على سعر سلعة ما، هذا ما نعني به تحقيق شروط المنافسة الكاملة.

القوانين الأربعة للعرض والطلب

إن الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي يخضع إلى أربعة قوانين رئيسية، تأتي كما يلي:

  • الزيادة في الطلب مع ثبات العرض: هنا يكون الطلب على سلعة معينة بشكل متزايد، نظرًا لكونها من السلع الرئيسية التي لا غنى عنها في الاستهلاك، لكن إنتاج تلك السلعة لا يتغير تبعًا لزيادة الطلب.
  • النقص في الطلب مع ثبات العرض: فيما معناه وجود زيادة في الكمية المعروضة من السلعة على الرغم من تناقص الطلب عليها، بناءً عليه يقل التوازن في السعر والكمية، كذلك تنخفض أسعار الكمية المعروضة من السلعة تشجيعًا للمستهلكين لشرائها.
  • النقص في العرض مع ثبات الطلب: هنا يقصد به وجود نقص في الكمية المعروضة رغم أن الطلب عليها أكثر من تلك الكمية، مما يؤدي إلى مشكلة في التوازن، كذلك يعمل على زيادة سعر السلعة بسبب زيادة الطلب عليها.
  • الزيادة في العرض مع ثبات الطلب: أن تكون هناك زيادة في الكمية المعروضة رغم عدم وجود زيادة تضاهيها في الطلب، مما يتسبب في وجود نقص في سعر التوازن، وزيادة في كمية التوازن، الأمر الذي يتطلب زيادة في الطلب حتى تتناسب مع زيادة العرض.

تأثير التكاليف على العرض

إن التكاليف الخاصة بالعملية الإنتاجية تؤثر بشكل مباشر في الكمية المعروضة من السلع والخدمات، حيث إن تكاليف الإنتاج متنوعة حسب طبيعة النشاط الذي يتم إنتاجه ونوع المنتج، على أن كافة النفقات التي يتم دفعها تنقسم إلى تكاليف ثابتة وأخرى متغيرة.

أما بالنسبة للتكلفة التي تؤثر في مقدار العرض تندرج تحت التكلفة المتوسطة أو التكلفة الحدية، لذا يكون أفضل وضع إنتاجي عندما تتساوى التكلفة الحدية مع سعر السلعة في السوق، بحيث لا يتضمن الأمر أي خسارة ممكنة.

يمكن تحقيق التوازن في فترة معينة عند تفاعل تكاليف الإنتاج مع حجم المنتج وكمية الطلب عليه وأيضًا طبيعة المنافسة السوقية فضلًا عن مستوى الأسعار السائد، فيمكن أن يتغير العرض ويتم تعديله حتى يتناسب مع حجم الطلب عليه وأيضًا مستوى التكاليف.

يختلف هذا التوازن في الفترة الزمنية الطويلة عنه في الفترة القصيرة، حيث يمكن تغيير كمية الإنتاج من خلال التحكم في ما يتم استخدامه من عوامل الإنتاج، وهذا على المدى القصير، على أنه في المدى الطويل من الممكن تغيير كافة كميات عوامل الإنتاج المستخدمة.

السعر التوازني في السوق

استكمالًا لموضوع الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي نذكر أن تحديد السعر في السوق يتم عندما تلتقي قوى العرض مع قوى الطلب، أي عند نقطة إجمالي العروض الفردية لكافة المنتجين مع إجمالي طلب المستهلكين سواء من الأفراد أو المؤسسات، هذا في سوقي السلع والخدمات وعوامل الإنتاج، وعندئذ يمكن تحديد الكمية التي سيتم إنتاجها وبيعها من أجل تحقيق أقصى أرباح ممكنة.

كما أن هناك مجموعة من العوامل تؤثر على الأسعار منها:

  • مدى الحرية الاقتصادية، وطبيعة النظام الاقتصادي.
  • حالة الاقتصاد القائمة ما بين الرواج أو الكساد أو التضخم وما إلى ذلك.
  • الحالة التي عليها السوق سواء منافسة كاملة أو احتكارية أو حالة التكتلات الاقتصادية أو أنظمة التجارة الخارجية السائدة.
  • مستوى الدخل القومي ومدى وجود البطالة وعامل الإنتاجية.

على أن هناك علاقة تبادلية بين التغيرات التي تطرأ على الأسعار واستجابات الطلب والعرض، وهي ما يطلق عليها المرونة السعرية، التي تتأثر بعدة عوامل منها:

  • مدى أهمية السلعة بالنسبة للمستهلك.
  • مدى اعتماد السلعة على الظروف الطبيعية.
  • نسبة السلعة من إجمالي دخل المستهلك.
  • الأذواق القائمة والمستوى التكنولوجي.

اقرأ أيضًا: حل المشكلة الاقتصادية في النظام المختلط وخصائصه

تأثير العرض والطلب على النمو الاقتصادي

إن الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي يتعلق بدراسة السياسات المتعلقة بالنمو الاقتصادي والخطط المعنية بذلك، ذلك لأن كلا من الطلب والعرض محركين أساسيين للنمو الاقتصادي، ويتحقق ذلك عند تفاعل القوى الإجمالية لهما في الاقتصاد القومي.

كما أن زيادة التشغيل بناءً على زيادة القوة العاملة تؤدي بدورها إلى زيادة الدخل، وبالتالي يزيد الطلب، الأمر الذي يظهر في توسع أعمال المؤسسات والشركات، وهذا كله يُحدث تطورًا في دورات النمو الاقتصادي.

إن قوانين الطلب والعرض في الاقتصاد الجزئي من أهم النظريات المؤثرة في سير العمليات الاقتصادية في السوق المحلي، وترتبط برغبات المستهلكين وقدرتهم الشرائية.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.