ما هي الحرية الحقيقية؟

راتبك ليس مهم في تحقيق الحرية إذا لم تغير عقليتك

أحياناً كثيرة استمع للناس وهم يقولون أشياء مثل “يا ليتني كنت أملك مليون دولار لأكون حر مالياً” أو “إذا كان عندي وظيفة ذات راتب عالي كانت ستختفي كل مشكلاتي المالية.” والمشكلة في تلك الجمل هي أن من يقولونها يظنون أن امتلاكهم للكثير من المال هو الذي يحقق لهم الحرية المالية ولكن ذلك كذب حيث يمكنك أن تملك الكثير من المال وأنت ما تزال فقير وقد تملك الكثير من المال ولكنك لست حر.

هناك ناس مشهورة مثل إد ماكماهون من “”The tonight show ونيكول ميرفي التي طلقت من الممثل إيدي ميرفي وكلاهما كانوا يملكوا الملايين ولكن ضاع مالهم كله حيث انفقت نيكول ال15 مليون التي أخذتهم من تسوية الطلاق في أقل من 4 سنوات وفي أواخر حياته خسر مكماهون بيته في بيفرلي هيلز وديونه تجاوزت ال 747.000 دولار.

ولكن هي ليست فقط مشكلة تصيب الفقراء ولكن قد نحدد قدر من المال نحتاجه ويكون القدر الذي حددناه خاطئ جداً حيث نكتشف أننا نحتاج إلى المزيد، إني قمت بالكتابة عن ذلك الأمر من قبل حيث يظن %37 من الأمريكان أنهم يحتاجون إلى مليون دولار في ميزانية التوفير ليتقاعدوا دون قلق ولكن المشكلة هي أن مليون دولار سيكفي لفترة عشرون سنة فقط مثلاً وفي الهاواي مثلاً سيكفي ل11 سنة فقط، فبدون أي طريقة لاستغلال ذلك المليون سينتهي المال قبل أن يتوفى صاحبه بوقط طويل.

 التعريف الخاطئ للحرية المالية

أغلب الناس يظنون أن الحرية المالية هي امتلاك مال كافي للتقاعد فهم يجتهدون طوال حياتهم لتوفير المال لكي يضعونه في ميزانية توفير للتقاعد ويتمنون أن يستطيعوا أن يوفروا المليون الذي تحدثت عنه أو مهما كان المبلغ الذي يفكرون فيه، وغالباً عندما يتقاعدوا سينصحهم المستشارون الماليون أن يوفروا المال وأن يعيشوا تحت امكانياتهم لأنهم لم يمتلكون مصادر دخل بجانب المال الذي قاموا بتوفيره واستثماراتهم.

فتلك الناس تعمل طوال حياتهم وفي النهاية يصبحوا مجبرون أن يقللوا من مستوى معيشتهم فحين أنهم كانوا يستعدون أن يتمتعون بنتيجة عملهم فذلك أمر أعجز عن فهمه، فذلك ليس ما يسمى حرية مالية.

المعنى الحقيقي للحرية المالية

الحقيقة هي أن الحرية المالية ليست مرتبطة بكمية المال المتوفرة لديك ولكن بتغيير في عقليتك، فكان يقول أبي الثري: “هناك نوعين من المشكلات المالية، قلة المال والمال الكثير، أيهما تريد؟”

عقلية الندرة وعقلية الوفرة

كان أبي يقول إن هناك نوعين من العقليات في الدنيا، من يعيش بعقلية الندرة ومن يعيش بعقلية الوفرة، فالأولى عقلية ترى أن العالم ليس فيه الكثير من الفرص فيكون صاحبها كثير القلق والخوف فالخوف يتحكم في حياته وأفعاله ويمنعه من فعل أشياء عظيمة وتلك العقلية تجعل صاحبها يتعامل بقصوى مع الناس حيث يظن أن كل الناس يمكنهم أن يكونوا أعداء، تلك العقلية مثل السجن.

والعقلية الثانية ترى الدنيا كمكان مليء بالفرص، وهم لا يفكرون أن ليس هناك الكثير ولكن هم يرون أن العالم فيه المطلوب ليعيش الكل وإذ لم يكن ما توفره العالم كافي فسوف يبحثون على طرق لتوفير المزيد فتلك الناس هي التي تبدأ نشاط والتي تستثمر بنجاح وهم الذين يعيشون حياتهم بأفضل طريقة ممكنة، وفي أغلب الأوقات يكونوا من أطيب الناس وأكرم الناس التي ستعرفها في حياتك وهم يعيشون حياة الأحرار حقاً.

عندما تستوعب أن العالم مليء بالفرص ستتوقف عن الحركة نتيجة عن الخوف ولكن ستسأل نفسك: “كيف يمكنني أن استفيد من تلك الوفرة؟” فعندما تسأل ذلك السؤال تبدأ أن ترى العالم بأسلوب جديد وتصبح مهيئ فعلاً لتحقق الحرية المالية وذلك لأن الخوف لم يعد يتحكم في حياتك فأنت الآن تستطيع أن تنمو وتتعلم وأنت حر في أن تجمع ثروتك وليس فقط مالياً ولكن أيضاً جسدياً ومن ناحية المشاعر ومن الناحية الروحية.

ذكائك العاطفي سيحدد حريتك المالية

لتغير حياتك من حياة مليئة بالخوف إلى حياة مليئة بالوفرة عليك أن تسيطر على مشاعرك وذلك ما يجعلك ذكي عاطفياً.

القليل من الوقت بعدما تزوجنا، قررنا أنا وكيم أن ننتقل من الهاواي إلى كاليفورنيا وتجاوزت ديوننا مليون دولار واستوعبنا أن الطريقة الوحيدة للخروج من ذلك الموقف ستكون أن ننشأ نشاط خاص بنا حيث لا توجد وظيفة تمكننا أن نسدد تلك الديون الضخمة، وبعد سنوات قليلة من وصولنا كاليفورنيا كان كل ما تبقى من مالنا قد انتهى والنشاط الذي كننا نريد أن ننشئه لم يكسبنا كما توقعنا أن يكسبنا ولفترة كنا نعيش في بدروم صديقنا وفكرنا أكثر من مرة في اختيارنا وهل كان اختيار حكيم أم لا.

ولكن قبل أن نغادر شواطئ الهاواي وعدنا أنفسنا أننا سوف نحقق الحرية المالية مهما كانت العواقب، وفي تلك الأيام الصعبة كننا نسأل أنفسنا: “هل سنترك الخوف يتحكم في حياتنا أم سننمي ذكاء عاطفي يمكننا أن نحقق الحرية المالية؟” وعندما نتذكر تلك الأيام نعلم أن كل ما استطعنا أن نحققه من تطور عاطفي سيكون مستحيل بدون إصرارنا والمواظبة على حضور المحاضرات وقراءة الكتب من أجل النمو العاطفي بالرغم من صعوبة الحياة.

الأمر تطلب 7سنوات مليئة بالضغوطات ولكن في سنة 1994 عندما زاد دخلنا غير المباشر أصبح أكبر من تكاليفنا الشهرية خرجنا أخيراً من سباق الفئران.

الفرق بين الاستقرار المالي والحرية المالية

الحرية المالية مختلفة عن الاستقرار المالي فقد تحدثت من قبل عن الخطوات المطلوبة لتحقيق الاستقرار المالي ولكن سأكررها مرة أخرى:

1- قم بشراء ورعاية أصل يحقق لك تدفق الأموال.

2- تدفق المال من الأصول التي تشتريها ينفق على تكاليف حياتك.

3- وعندما يتجاوز تدفق أموالك تكاليف العيش تصبح مستقر مالياً حيث أصبح المال يعمل بدلاً منك.

وبالرغم من أن ذلك سيجعلك مستقر مالياً إلا أنه لم ينتج عنه الحرية دائماً فإذا لم تغير عقليتك أو إذا رجعت مرة أخرى لعقلية الندرة فقد تضيع جميع استثماراتك وأمولك أو قد تقوم بقرار يضر تدفق أموالك أو قد تعيش حياة مليئة بالطمع والحزن وتلك ليست حرية ولكن هي عبارة عن عبودية للأموال، ومن المهم أن تتذكر أن المال ليس هو الهدف ولكن الهدف هو شراء تلك الأشياء التي تستطيع أن تشتريها بالمال لتكون سعيد، فتلك هي الحرية.

كن حر في قرار من تريد أن تكون عن طريق الحرية المالية

الحرية المالية أمر أكبر من امتلاك الأموال فهي الحرية في أن تكون من تريد أن تكون حقاً وأن تفعل ما تريد أن تفعله في حياتك ولكن نحن ننسى ذلك الأمر لأننا نهتم بغيرنا من الناس أكثر من اهتمامنا بأنفسنا ولأننا نقوم بأدوار مثل دور الوالد والزوج والصديق وغيرهم وأنا لا أقول إن تلك الأشياء سيئة ولكن هي أشياء تمنعنا أن نكتشف من نريد أن نكون في حياتنا وأن نسعى لنحقق ذلك ولكن ستكتشف إذا استثمرت في نفسك أن العائد ستستفيد منه أنت ومن يحبونك فهم سيفرحون على تحقيقك لأهدافك وسيرون المثال الذي توفره لهم بنجاحك.

فإذا أرادت أن تصبح حر مالياً عليك أن تصبح شخص مختلف عما أنت اليوم وعليك أن تتخلى عن كل الأشياء التي كانت تعوق تقدمك في الماضي فهو عملية نمو وتغيير وتطوير وكسب ذكاء عاطفي وقوة لتكون أفضل وأسعد “أنت” ممكن فذلك هو الجزاء الحقيقي في الحرية المالية.

المصادر Richdad
قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.