شهادات بنكية في طريقها للإلغاء.. بعد قراراتٍ بخفض أسعار الفائدة

شهدت الشهادات البنكية ذات العائد المرتفع إقبالًا متزايدًا من قِبل العملاء، وذلك بسبب التقارير المتكررة حول إمكانية إلغاء بعض هذه الشهادات بعد استقرار أسعار الصرف وتقليص الفجوة بين السوقين الرسمي والموازي.

قرارات البنك الأهلي وبنك مصر بخفض فائدة الشهادات الادخارية

يسعى البنك الأهلي وبنك مصر إلى خفض أسعار العائد على الشهادات الادخارية المميزة، التي كانت تُصرف بنسبة عائد يبلغ 27% سنويًا و23.5% شهريًا.

وفقًا لتصريحات مصرفية: يعتبر هذا الإجراء واردًا في حال تحقيق الهدف من هذه الشهادات، وهو سحب السيولة العائدة من فك الشهادات المرتفعة العائد المستحقة، ومن المتوقع الإعلان عن هذا التحرك قريبًا بشكل غير رسمي، مما يمنح فرصة أخيرة للراغبين في شراء هذه الشهادات قبل وقف التعامل بها.

تلك الخطوة تعمل على تحفيز الاستثمار في مجالات أخرى، خاصةً في ظل توجه السياسات الاقتصادية نحو تعزيز القطاعات الإنتاجية والاستثمارية.

رغم ذلك ينبغي على العملاء أن يكونوا على دراية بتلك التطورات ويتخذون القرارات المالية بناءً على تقييم شامل لوضعهم المالي وأهدافهم الاستثمارية.

تقييمات بعض الخبراء للسوق المصرفي.. والشهادات المتوقع إلغائها

قدّم (الخبير المصرفي) (طارق متولي) تقييمًا شاملًا للوضع الحالي في السوق المصرفية، فأكد أن هذا السوق يتكيف باستمرار مع التحولات والتغيرات الاقتصادية، وقد ظهر هذا بشكل واضح في منتجات الادخار التي طرحت في السنوات الأخيرة.

أوضح أيضًا أن قرار إلغاء الشهادات البنكية ذات العائد المرتفع يعتمد على الأهداف التي تسعى البنوك لتحقيقها وحجم الاستفادة المتوقعة من هذه الخطوة، ويستبعد إلغاء الشهادات طويلة الأجل التي تمتد لثلاث سنوات.

بينما يكون الأمر أقرب للشهادات ذات الأجل القصير، التي تُصدر لمدة عام واحد، والتي تتمتع بعائد مرتفع وأكد أيضًا أن البنوك ما زالت تُقدم شهادات ذات عائد مرتفع ومتدرجة، تمتد لثلاث سنوات.

حيث يمكن أن تصل العائدات في السنة الأولى إلى 30%، ورأى في هذه الشهادات بديلًا جيدًا بعد انتهاء صلاحية الشهادة ذات الأجل القصير، فقد سلط الضوء على الحاجة المستمرة إلى تقييم خيارات الادخار والاستثمار، مع مراعاة الأهداف المالية الشخصية وظروف السوق المالية والاقتصادية المتغيرة.

أشار متولي إلى أن الشهادات البنكية المرتفعة العائد قد فشلت في تحقيق المهمة والغرض المنشود منها، مما أدى إلى انخفاض معدلات الإقبال عليها من قبل العملاء؛ مما يعزز احتمالية إلغاء تلك الشهادات وطرح شهادات جديدة بشروط تتناسب مع العوامل المحددة ومع متغيرات الطلب في السوق المصرفية.

تبيّن من تصريحاته أن إمكانية خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب ليس مبنيًا على أسس صحيحة، فقد أشار إلى أن البنك المركزي المصري قام برفع أسعار الفائدة في اجتماعه الاستثنائي في مارس الماضي بنسبة تصل إلى 600 نقطة.

حتى الآن لم يتم استغلال هذه الخطوة، خاصةَ فيما يتعلق بمعدلات التضخم، حيث يظل المستهدف الرئيسي للبنك المركزي هو 7%، وبناءً على البيانات الصادرة عن البنك يظهر معدل التضخم الأساسي قد تراجع للشهر الثاني على التوالي في مصر.

حيث بلغ 31.8% على أساس سنوي في أبريل مقارنة بـ 33.7% في مارس، وأوضحت البيانات أيضًا أن المعدل الشهري للتضخم الأساسي قد بلغ حوالي 0.3% في أبريل، مقابل 1.4% في مارس.

تلك البيانات تُظهر أن هناك استقرارًا نسبيًا في معدلات التضخم، مما يدعم استمرارية سياسة البنك المركزي المصري في الحفاظ على استقرار الأسعار والتحكم في التضخم، وربما يؤكد على ضرورة الاستمرار في السياسات النقدية التي تُسهم في تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية للبلاد.

بسبب ارتفاع معدل التضخم الذي يفوق العائد المستحق على الودائع في البنوك، لا يزال العائد على الجنيه متراجعًا بنسبة 5.25%، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا للقطاع المصرفي.

في هذا السياق، أوضح (الخبير المصرفي) (أحمد شوقي) أنه من الصعب خفض عوائد الشهادات في ظل ارتفاع معدل التضخم، ورغم ذلك يمكن التفكير في التخلي عن بعض الشهادات قصيرة الأجل والاحتفاظ بأخرى، حسب احتياجات القطاع المصرفي وتوجهاته.

كما أكد على أن سياسات الشهادات البنكية متأثرة بشكل كبير بالقرارات التي يتخذها البنك المركزي، وستتحدد مستقبل الشهادات بناءً على ما تقرره لجنة السياسات النقدية في اجتماعها المقبل.

أوضح أن استمرارية السياسات الحالية تعمل على الحفاظ على استقرار سعر العملة تبقى الهدف الأساسي في الظروف الحالية، وسيتم تحديد مدى الحاجة لجذب مدخرات العملاء من خلالها، مما سيحدد مستقبل الشهادات البنكية ومصيرها في السوق.

تم التأكيد على أهمية الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، حيث ستستند إليه العديد من القرارات والتحركات، ومن المتوقع أن تتجه لجنة السياسات النقدية نحو تثبيت أسعار الفائدة في هذا الاجتماع.

تتطلب التوجهات الاقتصادية والمالية تحليلًا دقيقًا وتقديرًا للظروف الحالية والتوقعات المستقبلية، فيأتي دور اللجنة النقدية لاتخاذ القرارات الصائبة والملائمة التي تعكس الاستقرار والتوازن في السوق المالية والاقتصادية.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.