الأسهم الأسيوية تقترب من المنطقة الحمراء بالتزامن مع القفزة الحادثة في عوائد سندات الخزانة الأميركية

تفاعلت الأسواق في آسيا أمس مع تراجع الأسهم والسندات في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل، حيث تصدرت التقديرات لتضخم الأرقام الاقتصادية في أستراليا وارتفاع العائدات القياسية في اليابان الأحداث الاقتصادية.

شهد مؤشر MSCI لآسيا والمحيط الهادئ تراجعًا لليوم الثاني على التوالي، إذ شهدت الأسواق في هونغ كونغ واليابان وأستراليا هبوطًا، وفي أستراليا تعمقت عمليات البيع في السندات بعد تجاوز الأرقام التقديرات للتضخم، بينما ارتفعت العائدات القياسية اليابانية إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

مدير الاستثمار في “أبردن”، شين ياو نغ، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والبيانات الإيجابية لثقة المستهلك يعززان مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وقال أيضًا إن هذا يعتبر مؤشرًا سلبيًا بشكل عام لدول آسيا، حيث يعزز الدولار القوي الضغوطات على العملات الآسيوية بشكل ملحوظ.

أما فيما يتعلق بالسوق الصينية وأحوال اليوان، فقد استقرت سندات الخزانة بعد انخفاضها بفعل ضعف مبيعات الأوراق النقدية الأميركية، مع انخفاض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر في العام الماضي 2023، وهذا جاء في ظل إشارات تشير إلى أن الصانعين للسياسات النقدية قد يسمحون بانخفاض العملة مقابل الدولار.

في السياق نفسه، وبالتزامن مع هذه الأحداث، ارتفعت أسعار النفط مجددًا بعد هجوم جديد في البحر الأحمر، مما زاد من التوترات في الشرق الأوسط قبل اجتماع أوبك بلس في نهاية الأسبوع، حيث وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 80 دولارًا أمريكيًا للبرميل الواحد، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4%.

توقع توني سيكامور، محلل سوق في آي جي أستراليا في سيدني، أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وارتفاع عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى جلسة تداول متقلبة في آسيا خلال الفترة القريبة المقبلة.

بالنظر فيما يتعلق بالشركات، فقد أعلنت مجموعة لينوفو الأسيوية عن نية لبيع سندات صفرية العائد، بقيمة ملياري دولار، إلى الصندوق السيادي في المملكة العربية السعودية، وهي خطوة تأتي في إطار سعي الشركات الصينية للحصول على تمويل كبير من هذا النوع، والتي تساعدها فيه الدول الخليجية.

بعد عطلة نهاية الأسبوع، عادت وول ستريت إلى التداول مع تنفيذ قاعدة التسوية “T+1” بعد يوم واحد من الجلسة، كما انتبه المستثمرون إلى تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، الذي أكد أن السياسة النقدية محدودة، لكن لم يستبعد تمامًا رفع أسعار الفائدة، مما أثار التوتر في المنطقة من جديد، لاسيما مع التداعيات الجيوسياسية الحادثة في الشرق الأوسط.

من جانبهم، يتوقع تجار السندات أن يجدون الدعم في الوقت القريب، حيث تعتزم وزارة الخزانة النية لإطلاق سلسلة متتالية من عمليات إعادة الشراء للديون القديمة، للمرة الأولى منذ بداية القرن الحادي والعشرين، مما يسهل تداولها بشكل ملحوظ.

مؤشر التضخم الأساسي المفضل لبنك الاحتياطي الفيدرالي يُظهر بعض الارتياح المتواضع من ضغوط الأسعار العنيدة، مما يعزز موقف محافظي البنوك المركزية بخصوص توقيت تخفيضات أسعار الفائدة.

من المتوقع أيضًا أن يرتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقرر صدوره في الجمعة الأخيرة من مايو للعام الحالي 2024، بنسبة 0.2%، وهو أقل تقدم حتى الآن هذا العام، مما يوفر لمحة أفضل عن التضخم الأساسي.

يُقدر حاليًا تخفيضات أسعار الفائدة لعام 2024 بحوالي 30 نقطة أساس، ويُتوقع أن يتم أول خفض لأسعار الفائدة في نوفمبر أو ديسمبر المقبلين، وفقًا لكريس لو من أف إتش أن فاينانشال.

من المهم أيضًا الإشارة إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة لعام 2024 تسعر حاليًا بحوالي 30 نقطة أساس، وهو ما يعادل تخفيضًا واحدًا، مما يظهر توقعات المستثمرين بشأن تحركات بنك الاحتياطي الفيدرالي.

يشير كريس لو إلى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تتطلع إلى تقارير التضخم الجيدة، ويعتبر أنها يجب أن تكون أفضل من نتائج شهر أبريل أو أي من أشهر الربع الأول.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.