اتهام شركات التأمين وتهربها من المسؤولية

يتعرض المواطن إلى العديد من المواقف السلبية مع شركات التأمين، مما يدفعهم إلى تكوين الاتهامات والآراء السلبية تجاه تهرب الشركات من المسؤولية، وقد يكون ذلك بسبب العديد من العوامل والأسباب التي تزيد فجوة الثقة بين المواطنين والشركات.

مواقف شركات التأمين مع المواطنين

تعرض أحد المواطنين إلى تجربة في الدول الأجنبية، حيث تعرضت مركبته لحادث مروري، وحصل على تقرير الشرطة ليتصل بشركة التأمين على أن تقوم بالعديد من الإجراءات والفحوصات، وللمفاجأة طلبت الموظفة منه إعطاء رقم تقرير الشرطة لا غير، ومن ثم طلبت منه التوجه إلى إحدى ورش التصليح المعتمدة للسيارات.

في موقف آخر لأحد المواطنين، يروي لنا أنه كان مقيمًا في دولة أجنبية وتعرض للسرقة، وبعد الانتهاء من الإجراءات في قسم الشرطة حصل على إفادة بأنه تعرض للسرقة، وبلغ بعدها شركة التأمين بالحادثة وطالب بالتعويضات، وكان متوقعًا النقاش والمبالغة في الخسائر على أمل أن يحصل على فتات من التعويضات.

كانت المفاجأة له أن طلب منه الموظف في شركة التأمين إرسال تقرير الشرطة من خلال البريد الإلكتروني مع قائمة المسروقات كاملة وكتابة ثمن كل منها، وبعد إرسال الإيميل تلقى الاتصال الذي يبلغه أن مبلغ التعويض سيدخل كاملًا في حسابه البنكي بمقابل أن يروي المواطن عن الحادثة التي وقعت حين الاصطدام وضرر السيارة.

عند إنهاء المواطن الإجراءات والاتجاه إلى الشركة للحصول على التأمين بالكامل، أخبروه أنه سيحصل على جزء فقط من التعويض، وكان التبرير أن السيارة ليست جديدة، وحاول المواطن المحاججة بأن تكلفة التصليح مرتفعة، ولكن لم تنتهي المناقشات إلا بحصول المواطن على نصف مبلغ التصليح فقط، وأن يتحمل هو النصف الآخر.

 تقليص فجوة الثقة بين المواطن وشركات التأمين

قدم الكاتب علي الديلمي نصائح لشركات التأمين في مقال له بعنوان “كيف نقلص فجوة الثقة بين شركات التأمين والأفراد في البحرين؟”، والذي أشاد فيه عن تعزيز الشفافية، حيث يجب لشركات التأمين أن تكون واضحة وشفافة بما يتعلق بأحكام وشروط التعاملات المالية، كما يلزم توضيح كافة الاستثناءات والقيود المحتملة وتكاليف التأمين الكاملة بوضوح للعملاء.

من الواضح أنه هناك ما يمكن اعتباره فجوة ثقة بين شركات التأمين والعملاء، ولا يمكن إلقاء اللوم بالكامل على شركات التأمين فقط، حيث العقلية والتفكير السائد في المجتمعات ربما لا تتناسب مع تلك الثقة العمياء التي تتعامل بها شركة التأمين في الدول الأجنبية، وقد تتعرض تلك الشركات إلى التحايل من بعض العملاء.

لا يمكننا أن ننكر مسؤولية شركة التأمين بالرغم من ذلك في حال كان المواطن يلتزم بواجباته، ولا سيما أن الشكوى المستمرة من شركات التأمين بسبب رفع الرسوم بلا داع، وتخصص شركات التأمين في الدول المتقدمة ميزانيات كبيرة للتوعية وتعميق التواصل مع العملاء من خلال الصحف والبرامج ووسائل الإعلام عبر المقالات لترسيخ الثقة.

من الواضح أننا نفتقر إلى ذلك الدور التوعوي في شركاتنا، فهي لم تنجح في الترويج عن المنتجات التأمينية، مثل التأمين على المنازل التي لا زالت تعتبر ثقافة غير موجودة في مجتمعنا، وفي الوقت الذي تناول التقرير الصحفي للبحرين عن مؤشرات النمو للتأمين في مختلف القطاعات من الصحي والسيارات والحياة، لم يشمل التقرير التأمين على العقارات.

أسباب اتهام شركات التأمين

يشهد قطاع التأمين موجة متنامية من النظرة السلبية واتهامات من قبل العملاء على مستوى العالم، وليس فقط في مملكة البحرين، وتتنوع الأسباب لتلك الظاهرة، أولًا، أن تحتوي وثائق التأمين في كثير من الأوقات على المصطلحات الفنية ولغة قانونية، والتي يصعب على العملاء فهمها، مما يؤدي إلى تعقيد سوء التفاهم وصعوبة تفسير الإجراءات.

ثانيًا، يرى العملاء أن رفض أو تأخير المطالبات دليل على التهرب من التزاماتها، بحيث رفض المطالبات يمكن أن تحدث الشروط والاستثناءات الوثيقة، ويمكن أن يكون التأخير ضروري لإجراء التحقيقات الكاملة.

ثالثًا، تشكل تجارب العملاء الفردية دور كبير في الرأي العام للمجتمع تجاه الشركات أو القطاعات، مما يؤثر ذلك على شركات التأمين، فتؤدي التفاعلات السلبية مع ممثلي الشركات إلى كثرة الآراء السلبية تجاه القطاع بشكل عام، ويمكن للفرد أن يعمم تلك التجربة على الآخرين.

تتعرض شركات التأمين إلى الاتهامات المختلفة، وذلك يعود إلى العديد من الأسباب التي تزيد من فجوة الثقة بين العميل والشركة.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.