خطوة حاسمة في تنظيم السيولة المالية بقبول البنك المركزي المصري لـ 872 مليار جنيه

تلعب سياسة البنك المركزي دورًا مهمًا في تنظيم السيولة المالية والقطاع المصرفي بما يحقق الاستقرار الاقتصادي، فقد أثمرت جهود البنك المركزي في تقليص السيولة بالإيجاب وذلك من خِلال سن سياسات مشددة لمواجهة التضخم.

محاولات البنك المركزي ضبط السيولة المالية في البنوك

في خطوةٍ هامة نحو ضبط معدلات التضخم قام البنك المركزي المصري بالحصول على ودائع بقيمة 872.55 مليار جنيهًا، وذلك بمتوسط سعر فائدة بلغ 27.75%، ويأتي هذا الإجراء ضمن العطاء الأسبوعي للودائع ذات العائد الثابت.

يُذكر أن البنك المركزي قام بسحب سيولة تزيد عن تريليون جنيه في وقتٍ سابق، وذلك بعد إجراء بعض التعديلات على آلية ربط الوديعة الأسبوعية من نظام التخصيص إلى القبول الكلي؛ للتحكم الفعّال في السيولة النقدية، وكبح التضخم الذي يشهده الاقتصاد.

سبب انخفاض قيمة السيولة المقدمة من البنوك

أوضح (رئيس قطاع البحوث في شركة أسطول لتداول الأوراق المالية) محمد عبد الحكيم  أن الانخفاض الملحوظ في قيمة السيولة المقدمة من البنوك إلى المركزي في العطاء الأخير يعكس تقلص الفوائض النقدية لديها.. مضيفًا أن هذا التراجع يأتي نتيجة للتعديلات الجديدة على آلية الوديعة الأسبوعية، والتي تسمح بقبول كامل الفوائض من سيولة البنوك.

هذه التطورات تشير إلى توجيهاتٍ حازمة من البنك المركزي للسيطرة على التضخم عبر سحب الفوائض النقدية المتاحة في السوق، وهو ما يعكس التزامه باستقرار الاقتصاد المحلي ومواجهة التحديات المالية الحالية.

كما يرى أن تراجع معروض فوائض السيولة من البنوك عند معدلات الفائدة المرتفعة التي يقدمها البنك المركزي على الوديعة الأسبوعية يشير إلى وجود فرص توظيف بمعدلات أعلى لدى البنوك، وكان هذا التراجع نتيجة توجيه البنوك فوائض السيولة نحو استثمارات ذات عائدٍ أفضل.

يعتقد عبد الحكيم أن توظيف البنوك في أذون الخزانة هو السبب الرئيسي وراء تقلص الفوائض النقدية المتاحة لديها خلال هذا الأسبوع، كما استبعد أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يوم الخميس، مشيرًا إلى أن البنوك تملك القدرة على توظيف فوائضها في قنواتٍ متنوعة، على رأسها إقراض الحكومة.

تأتي هذه التصريحات في ظل إجراءات البنك المركزي المصري الهادفة إلى ضبط السيولة في السوق وكبح التضخم.. ويعكس هذا سحب السيولة المتواصل التزام البنك المركزي باستقرار الاقتصاد ومواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، في حين تستفيد البنوك من فرص الاستثمار الحكومية المربحة؛ للحفاظ على عوائدها.

تعديلات البنك المركزي على عملية ربط الودائع.. ومدى تأثيرها

قام البنك المركزي بإجراء بعض التعديلات منذ فترة بسيطة على العملية الرئيسية لربط الوديعة الأسبوعية ذات سعر العائد الثابت، حيث بات يقبل جميع العطاءات المقدمة.

على الجانب الآخر أوضحت (كبيرة محللي الاقتصاد الكلي بشركة سي آي كابيتال) سارة سعادة أنه رغم تراجع معدل فوائض السيولة بالبنوك في مزاد هذا الأسبوع، إلا أن القيمة المعروضة لا تزال مقاربة لتلك التي سحبها البنك المركزي في الودائع الأسبوعية.

وأضافت أن الحكم على تراجع معدلات فوائض السيولة بالبنوك يتطلب متابعة نتائج العطاء الأسبوعي لفترة أطول؛ لمقارنة قيم السيولة التي يسحبها البنك المركزي أسبوعيًا ومدى تأثرها بالتغيرات الجديدة.. كانت هذه التصريحات مسلطة للضوء على ضرورة مراقبة تطورات السوق المالية بشكل مستمر؛

لتقييم فعالية السياسات النقدية خاصةً في ظل الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي لضبط السيولة وكبح جماح التضخم، وأكملت سارة سعادة موضحة أن سياسات إدارة الأصول والخصوم تختلف من بنك لآخر؛ مما يجعل من الصعب توجيه السيولة نحو قناة توظيف واحدة بشكل موحد.

أكدت أنه من غير المتوقع أن يقوم البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مشيرة إلى أن هذه الخطوة لا تزال مبكرة في ظل معدلات التضخم الحالية.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.